القاضي عبد الجبار الهمذاني
158
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : إن الغرض بذكر المنع هو أن لا يفعل ما عنده يختار ذلك الأمر ، فيصير كأنه منعه من حيث لم يفعل ما عنده يختار . ولا يمتنع إطلاق العبادة في غير حقيقتها إذا فهم الغرض . فإن قال : كيف يجوز أن يثبت مانعا وهو لم يفعل شيئا ؛ والمانع إنما يوصف بذلك لفعل يفعله يؤثر في فعل الممنوع ؟ قيل له : قد قدّمنا الغرض بهذه الكلمة ، وأن المراد أنه لم يفعل ما عنده يختار ، فصار كأنه قد منعه من ذلك وإن كان هناك فعل يحكم بقبحه ، وإن لم يكن هناك فعل حكم بوجوب خلافه الّذي عنده يختار الفعل الّذي أريد منه . وهذا كما نقول في هذا الداعي غيره إلى / طعامه أنه إذا لم يفتح الباب ( ) « 1 » وإن لم يفعل فعلا . ويستدل بذلك على وجوب الفتح الّذي عنده يتمكن من الإجابة « 2 » ، فكذلك متى لم يفعل الرفق الّذي عنده يختار أكل طعامه يصير في حكم المانع ، فيلزمه أن يفعل الرفق . وليس لأحد أن يقول إنما يجب عليه هذا الرفق لأنه متى لم يفعله لحقه مضرّة بإيجاد الطعام والإنفاق [ عليه ] « 3 » ؛ وذلك لأنه قد لا يلحقه مضرّة بأن يأكل هو ذلك الطعام وما « 4 » يجرى مجراه ، ويخرج مع ذلك من أن يكون الرفق واجبا عليه . فإن قيل : إن الّذي مثلتم به من الدعاء إلى الطعام بعيد ، لأنه لا يجب متى اتخذ الطعام ودعاه أن يمكنه من أكله لأن له أن يحظر عليه ذلك بعد الإباحة لو « 5 » كان حضر وتناول . فإذا كان الحال ما ذكرتموه ، فبأن يجوز أن يمنعه أولى ، وفي ذلك إفساد المثال .
--> ( 1 ) مطموس في الأصل . ( 2 ) أي الإجابة إلى الطعام . ( 3 ) ساقطة في الأصل . ( 4 ) في الأصل : ومن . ( 5 ) في الأصل : أو .