القاضي عبد الجبار الهمذاني
148
المغني في أبواب التوحيد والعدل
بما يعافى عنده ، أن لا يكون مستفسدا ؛ وهذا مما يعلم بطلانه بالعقل والعادة ، فيجب أن يثبت تعالى فيما يفعله من التدبير بالمكلف على الوجه الّذي لا يكون مستفسدا . فإن قال : إن الوالد إنما أوجب ذلك فيه من حيث تعمد في ولده أن يترك التعلم ، وليس كذلك حال القديم تعالى . قيل له : إن هذه القضية واجبة في كل من يدبر غيره ، كان / ممن يغتم بحاله أو لا يغتم بذلك على ما ذكرناه ( ) « 1 » ولا يمتنع في الوالد أن يلزمه هذا التدبير لأمرين : أحدهما يختصه ، وهو دفع الغم بذلك عن نفسه ؛ والآخر يساويه غيره فيه وهو الّذي ذكرناه من أن كل تدبير وقع على هذا الحدّ ، وأنه يدل على أن المدبر مستفسد غير مستصلح من غير أن تعتبر حاله في غم يلحق أو خلافه . فإن قال : فيجب متى علم تعالى أنه إن كلف زيدا اليوم الأوّل كفر ، وإن كلفه اليوم الثاني آمن ، وأن ذلك يكون حاله أبدا ، أن لا يحسن منه تعالى أن يكلفه في الأيام التي يكفر فيها ويقتطعه عن التكليف في الأيام التي يؤمن فيها لدلالة ذلك على أنه مستفسد غير مستصلح . قيل له : إن أبا على رحمه اللّه يمنع من ذلك لهذه العلة ، ولذلك يقول : إنه تعالى متى علم من حال من يكفر أنه إذا أديم التكليف عليه يؤمن أنه يجب أن يدام تكليفه ولا يجوز أن يخترم . وقد بينا هذا القول فيما تقدّم ، فلا مسألة عليه في هذا الباب . فأما أبو هاشم رحمه اللّه فإنه يفصل بين هذا وبين الأول بأن يقول : إن الاستفساد إنما يصح في التمكين من الصلاح والفساد ، فمتى
--> ( 1 ) مطموس .