القاضي عبد الجبار الهمذاني
130
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن كان / الأغلب في ذلك على الوجه ( ) « 1 » على إرادة الفاعل له ( ) « 2 » كما تقولون ( ) « 3 » إذا حصل فيه يقع لو في علته كان الحكم له . قيل له : إن هذا السؤال يتضمن تسليم ما ذكرناه من كون هذا الفعل مفسدة إذا كان المعلوم أنه يختار عنده الكفر فقط . وفي ذلك تصحيح ما أردنا من أنه تعالى لا يجوز أن يفعل ما هذا حاله من الفعل بالمكلف « 4 » . فأما ما سألت عنه فهو طريقة أهل الأصلح الذين يوجبون ما هذا حاله من الفعل ، ويزعمون أنه أصلح من حيث كان بما يقع عنده من الصلاح أكبر . ومتى صح - بما قدمناه - أنه مفسدة ، صار ذلك مقتضيا لقبحه ؛ فلا يجوز مع ذلك أن يحسن ، فضلا عن أن يجب . فإن قال : فهل يقدح ذلك في وجه دلالته على أن فاعله يريد الكفر والفساد ؟ قيل له : إن الّذي ذكرته في السؤال يقتضي أنه يدل على ذلك ، ويدل أيضا على أنه مريد ممن يختار الإيمان عنده الإيمان « 5 » ؛ لأنه قد حصل فيه الوجه الّذي يوجب كونه دالا على الوجهين . فلا يجوز أن يكون قادحا في الآخر . ألا ترى أن المعجز قد دل على تصديق من ادّعاه « 6 » عندما ادّعى النبوّة ؛ فواجب أن يدل على تصديق الجماعة إذا ادّعت ذلك . ومتى دل على الوجهين لم يقدح فيما قدمناه من كونه مفسدة ودالا على أن فاعله مرتد للكفر والفساد . ويجب أن تكون هذه الجملة إذا كانت من جهات القبح أولى بالاعتبار من جهة الحسن . وليس كذلك
--> ( 1 ) مطموس . ( 2 ) مطموس . ( 3 ) مطموس . ( 4 ) في الكلام تقديم وتأخير وتقديره لا يجوز أن يفعل بالمكلف ما هذا حاله . ( 5 ) الإيمان مفعول « مريد » . ( 6 ) في الأصل ادعا .