القاضي عبد الجبار الهمذاني

131

المغني في أبواب التوحيد والعدل

حال الضرر ، لأنه بالنفع الموفى عليه يخرج من كونه ظلما وضررا . فلذلك يتغير حاله في باب القبح . وتتبين صحة / ما قلناه إن كونه مفسدة ( ) « 1 » كان مصلحة لغيره ، كان بمنزلة ( ) « 2 » أو كان فيه نفع له . وكما أن ذلك لا يؤثر في قبحه ، فكذلك القول فيما ذكرناه . وإنما يؤثر النفع في الضرر إذا كان « 3 » واصلا إلى من يختص بالضرر . فأما إذا كان واصلا إلى غيره فلا تأثير له فيه ؛ لأنه لو كان له تأثير والحال هذه ، لوجب متى كان الظالم شديد الحاجة إلى ما غضبه ونفعه به يزيد على قدر الضرر الواصل إلى المظلوم ، أن يحسن ذلك منه . يبين ما ذكرناه أن المكلف لو دعا زيدا إلى الفساد بالقول الّذي به يدعو عمرا إلى الصلاح ما كان يجب أن تتغير حاله في كونه مفسدة ، وإنما ينضاف إلى ذلك أمر آخر « 4 » لا يقدح في قبحه . فكذلك القول فيما بيناه : لأنا في صدر هذا الباب قد دللنا على أن هذا الفعل أولى أن يكون مفسدة من الدعاء إلى الكفر ؛ لأن الدعاء إليه قد يختار الكفر عنده وقد لا يختار ؛ وهذا الفعل لا بدّ من أن يختار ذلك عنده ويقوّى دواعي المكلّف . فلو لم نقل فيما هذا حاله إنه مفسدة لكان الدّعاء إلى الفساد لا يكون مفسدة ، ولا إرادة الفساد . وقد بينا أن المفسدة لا يجوز أن يفاد بها حمل المكلف على الكفر أو إدخاله فيه أو صدّه عنه لأن ذلك يجرى مجرى إزالة التكليف وإخراج هذا الفاعل من أن يصح منه الفساد والصلاح . فكما أن ما يدخل به في أن يتمكن من الفساد والصلاح لا يعدّ في باب اللطف والمصلحة ؛ فكذلك ما يخرج به عن حدّ التمكين لا يعدّ في باب المفسدة . فيجب إذن أن تكون المفسدة

--> ( 1 ) مطموس . ( 2 ) مطموس . ( 3 ) أي النفع . ( 4 ) هذا الأمر الآخر هو صلاح عمرو .