القاضي عبد الجبار الهمذاني
129
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قال : إنّ فعله تعالى لما كفر العبد عنده لا يدل على أنه مريد كفره وفساده ؛ لأنه يجوز أن يفعل ذلك بضرب من المصلحة ، وإنما كان يجب أن تقضوا بأنه يدل على ذلك لو لم يكن فيه سوى هذا الوجه . قيل له : قد صح بما قدمناه أنه إذا علم من حال المكلّف ما وصفناه ، فلو فعله كان مستفسدا ودالّا على أنه يريد الكفر والفساد متى لم يحصل وجه سواه . وقد ادّعيت أنه يجوز أن لا يريد ذلك ويريد وجها آخر . فمتى لم ( ) « 1 » والطعن زائل . فإن قال : أفتجوّزون أن يحصل فيه وجه يخرجه من أن يدلّ على ما ذكرتم ؟ قيل له : إذا ثبت بما قدمناه أنه لوقوعه على هذا الوجه يكون مفسدة ، وأنه يدلّ من حال فاعله إذا كان عالما بالأحوال التي وصفناها على أنه مريد للكفر والفساد ، فيجب أن لا تتغير حاله في حكمه ولا في دلالته بحصول وجه آخر فيه ؛ إذ قد علمنا أن حصول أىّ وجه ذكر في هذا الفعل لا يقدح في كونه واقعا على الوصف الّذي ذكرناه . فإن قال : هلا قلتم إنّه تعالى يجوز أن يعلم من حال هذا الفعل أنه وإن كفر عنده زيد يؤمن عنده جمع عظيم ؛ فيعتبر لأجل ذلك حاله في دلالته على أنه مريد لفساده ، لأنه ليس بأن يقال - والحال هذه - إنه يدل على أنه مريد لكفر الكافر من حيث يختاره عنده بأولى من أن يقال إنه يدل على إرادته لإيمان الجماعة من حيث تختار عنده . وهلّا قيل فيما حل هذا المحل إنه يعتبر فيه الأغلب فيما يقع عنده ؟
--> ( 1 ) مطموس .