القاضي عبد الجبار الهمذاني
128
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لكان لا يدل أيضا على ما ذكرناه . لكنه من حيث حصل عالما لذاته ، تستحيل هذه الطريقة فيه تعالى . فإن قال : أفلستم تفصلون بين المكلّف وغير المكلّف في باب وجوب اللطف ؟ وكيف يصح الآن ما ذكرتم من التسوية بينهما ؟ قيل له : إنا إنما سوّينا بين القديم تعالى وبين غيره في أن مثل هذا الفعل لو وقع منه لكان قبيحا من حيث يحصّل مفسدة وإضرارا بالمكلّف ؛ وبينا أن الّذي له صار مفسدة ودل من حال فاعله على أنه يريد المعصية والفساد فعله له ، مع علمه من حال المكلّف أنه سيختار عنده العدول عن الطاعة إلى المعصية ، ولولاه كان يستمر على الطاعة ، فصار الوجه الموجب لكونه مفسدة فيهما على حد واحد . وكذلك حاله في الدلالة على أن الفاعل مريد للفساد . فأما اللطف الّذي يوجبه فغير واجب فيه مساواة غير المكلّف للمكلّف « 1 » ، من حيث كانت العلة تتضمن أنه من حيث كلفه يلزمه أن يستصلح كما يلزمه أن يمكّن . وحال غير المكلّف يفارق حال المكلّف في هذا الوجه على ما نبينه من بعد . وهذا كما نقول : إن / الأمر بالقبيح ( ) « 2 » من المزية في التكليف ، لأنه إذا كان من حيث كلفه قد التزم الإنابة ، وقصد بالتكليف التعريض لذلك ، فقد يضمن فعل كل ما يدعو المكلّف إلى الوصول إلى ذلك ، وغيره مفارق له في هذه الصفة .
--> ( 1 ) في الأصل للمكلف فيه . ( 2 ) ما بين القوسين مطموس .