القاضي عبد الجبار الهمذاني

126

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : فما قولكم في الجواب عن المسألة ؟ أتقولون إنه لو فعله كان الصحيح ما ذكرتم أو ما سأل السائل عنه ؟ قيل له : بل الصحيح ما نقوله ، لأن العالم بالفعل الّذي يفعل لبعض الوجوه ، متى فعله فلا بدّ من أن يريد بفعله ذلك الوجه الّذي يفعل له . وإنما يقال في فعل الفاعل : إنه يجب أن يكون عبثا متى لم تصح هذه الطريقة . ألا ترى أن القول الموضوع للأمر متى فعله العالم به ، وبالمواضعة عليه / ليس بقبيح لأنه ( ) « 1 » بل من حيث كان ( ) « 1 » من حيث كان أمرا نفسه . وكذلك القول في نظائره . وهذا يبين أن الصحيح ما ذكرناه من أنه تعالى لو فعل ذلك لدل على أنه مريد من المكلف الفساد والمضرة . فإن قال : وإن كان يدل على ذلك ، فلم صار التكليف الأوّل بأن يدل على أن الإيمان هو الطاعة بأولى من هذا الفعل أن يدل على أن خلافه هو الطاعة ؟ لأنكم إنما حكمتم بذلك في الأمر ، من حيث يدل على إرادة الآمر المأمور به . وإذا كان هذا الفعل يدل على إرادة خلافه على حسب دلالة الأمر ، فهلّا قلتم : إن الثاني تكليف للفعل الّذي هو معصية ، كما كان الأوّل تكليفا « 2 » للإيمان ؟ قيل له : إن الكلام على أنه قد ثبت بالتكليف المتقدّم أن الطاعة مخالفة للمعصية ، وميزنا بينهما بالأمر والنهى وعرفنا الحال فيهما . فنقول من بعد : إنه تعالى لا يجوز أن يفعل ما يكون مفسدة ؛ لأن القول بأنه يجوز أن يفعله يؤدّى إلى أنه يريد ما علمناه معصية قبيحا . وليس الكلام في أن هذا الفعل قد وقع ودل كدلالة الأمر الأوّل ، وفي ذلك إسقاط ما سألت عنه .

--> ( 1 ) مطموس . ( 2 ) في الأصل : « تكليف » .