القاضي عبد الجبار الهمذاني

111

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : إن الّذي قلناه في الخبر والدلالة قد صح . فأما هذه الأمور ففيها معان تحسن لأجلها ، وهي ما يحصل للمؤمنين من السرور بما يظهر من أحوالهم فيجرى ذلك مجرى الثواب لهم ؛ وما يحصل للفساق عند ظهور أحوالهم من الاغتمام وللمؤمنين عنده من السرور من حيث كانوا أعداءهم في الدين فيسرون بالمضار النازلة بهم ، وإذا حصل بها هذه المعاني حسنت كما يحسن الخبر عنها والدلالة عليها ، لما ذكرناه . / فإن قال : أفتقولون في العلم بهذه الأمور إنها ألطاف « 1 » ؟ قيل له إن هذا غير ممتنع ، وإن كان على ما حكيناه عن شيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه ، يبعد فيه أن يكون مفسدة ، فيجعل اللطف في ذلك هو الخبر والدلالة دون نفس العلم ويجعل العلم في هذا كالتابع في هذا الباب . وأما الكلام في النصر والخذلان ، وما يجوز أن يكون لطفا منهما وما لا يجوز ، فقد اختلف قول أبى على ، رحمه اللّه ، في ذلك . فيقول في موضع : إن النصرة كلها ثواب ، والخذلان كله عقاب . ويقول في موضع آخر : إن النصرة فيها ثواب وفيها غيره ، ويومئ إلى أنه « 2 » لطف . وقد نصره أبو هاشم ، رحمه اللّه ، وذلك أن ما يفعله تعالى من إيقاع الرعب في قلوب الكافرين لكي يظهر عليهم المؤمنين لا يمنع أن يكون لطفا ، وكذلك فيما يفعله تعالى بالمؤمنين عند المجاهدة من تثبيت قلوبهم وأقدامهم لا يمتنع أن يكون لطفا في وقوع الظّفر منهم ، وما يفعله تعالى من تأييد المجاهدين بالملائكة على ما ورد به الخبر لا يمتنع أن يكون لطفا . فما حل هذا المحل لا يمتنع أن يكون لطفا ، بل يجب في بعضه أن يكون لطفا ، لأنه لا وجه يحسن لأجله سواه .

--> ( 1 ) يريد أنه لطف . ( 2 ) أي ذلك الغير .