القاضي عبد الجبار الهمذاني
112
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وأما النصر بالحجة والأدلة وشرح الصدر عند ورود الأدلة المؤكدة أو ما يجرى مجراها من الشواهد ، وبالمدح والتعظيم ، وبأمره جل وعز بمدح المؤمنين وتأييدهم ومعونتهم فيما يعرض في باب الدين - إلى ما شاكله - فهو جار مجرى الثواب أو يحل محل التمكين ، فلا يعتبر في الباب الأوّل ، وإن لم يمتنع في بعضه أن يكون لطفا . وأما نفس اللطف الّذي / يفعله سبحانه ، فقد بين أبو هاشم ، رحمه اللّه ، أنه لا يمتنع أن يوصف بأنه نصرة من حيث يتطرّق به إلى استكشاف الثواب الّذي يفوز به المؤمن وينجو « 1 » عنده من العذاب الّذي يحل بعدوّه ؛ فيكون بمنزلة النصرة في الحرب على جهة التشبيه ، لا على وجه الحقيقة . وأما الخذلان فالأقرب في جميعه أن يجرى مجرى العقاب ، لأنه لا يكون إلا مضار « 2 » واقعة بمن فسق وعصى - من ذم واستخفاف ، أو أمر بذلك - أو ترك للمعونة فيما يكون في باب الدين ، أو ظفر عليه في باب الجهاد ، إلى غير ذلك . فإن قال : هلا قلتم إنه تعالى إذا ألقى الرعب في قلوب الكفار أن ذلك لطف لهم من حيث يمتنعون عنده « 3 » عن الإقدام على قتل المؤمنين ؟ قيل له : إن كان فيما يفعله تعالى ما هذا حاله ، فذلك لا يسمى خذلانا لأنه ضرر في الوقت يؤدّى إلى نفع عظيم . فكما أنه تعالى - من حيث كلفهم وقوّاهم ولطف لهم - لا يكون خاذلا لهم ، وكذلك فيما سألت عنه . ولهذا الوجه قلنا إن ما يفعله تعالى من الأمور التي عندها يغلب الكفار المؤمنين ، لا يوصف بأنه نصرة لهم ؛ لأنه تعالى فعله ليرتدعوا « 4 » عن المقاتلة التي تضرّهم ، فإذا أقدموا عليها
--> ( 1 ) في الأصل : ينجوا . ( 2 ) في الأصل : مضارا . ( 3 ) أي عند إلفاء الرعب . ( 4 ) أي ليرتدع المؤمنون عن القتال .