القاضي عبد الجبار الهمذاني
106
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ويلزمه الرضا بذلك والشكر فيه . ولا يجوز أن يكون ذلك من علامات العقوبة ، لأن ما يكون عقابا عقابا فللمعاقب أن يجزع منه ويهرب ، ويمتنع إن قدر عليه ، ولا يلزمه الرضا به ولا الشكر عليه . وهذا هو الّذي حمل عليه شيوخنا ما روى من الرضا بالقضاء والقدر حلوهما ومرّهما . فأما ما ينزل بالمكلف من أسباب الغموم والمصائب ، فيجب أن ينظر في ذلك . فكل ما كان من فعله تعالى فالقول فيه كالقول في الأمراض . وما كان من قبل غيره تعالى فإن فعله بأمره تعالى أو إباحته - ولم يكن واقعا على وجه العقوبة - فهو لطف . وما وقع لا على هذا الوجه ، فإن دخلته معاوضة وتراض حسن لهما ، وإلا فيجب أن يكون من باب الظلم ، ولا مدخل له في هذا الباب . فعلى هذا القول في موت الحميم والقريب ، وفي الآفات الواردة من جهته تعالى على الأموال ، أن كل ذلك بمنزلة الأمراض في أنها ألطاف ومصالح يجب الصبر عليها وأن تعدّ في النعم . ولذلك قلنا : إن ما يفعله الإمام في الحدود بالتائب « 1 » ومن يجرى مجراه لما فعله بإذنه تعالى وإيجابه حل محل ما يفعله تعالى في أنه محنة ، وهو من باب الألطاف ، على ما قدّمناه . وكذلك ما يفعل بمن « 2 » لا يعلم إصراره . فأما ما يفعل بالمصر من العقوبة ، فهو خارج عن هذا الباب . وأما ما يفعله المرء « 3 » بنفسه ، فإن كان فعله لحسنه في عقله أو لوجوبه ، فإما أن يدخل تحت التكليف أو تحت الألطاف إذا لم يكن فيه الأعواض المعجّلة أو دفع المضارّ / الحاصلة ( هذا يؤول أمره ) « 4 » ، فإن كان وجه حسنه للفعل من حيث كان بالدنيا « 5 » وسعيا في مصالحه ، فذلك يحسن لهذا الوجه ، وهو أنه
--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل ، ولكن يفسرها ما بعدها . ( 2 ) في الأصل : « لمن » باللام . ( 3 ) في الأصل : المر بدون همزة . ( 4 ) مطموس . ( 5 ) أي من أفعال الدنيا .