القاضي عبد الجبار الهمذاني

100

المغني في أبواب التوحيد والعدل

كان يؤمن . ولا فرق بين أن يكفر عنده عمرو ولا يؤمن عند تكليفه أحد ، وبين أن يؤمن عند تكليفه جماعة . وكذلك لا فرق بين أن يؤمن هو عنده ويكفر عنده عمرو ، وبين أن يكفر أيضا . ولا فرق بين أن يقع / عنده من الكفر أقل مما يقع عنده من إيمانه أو إيمان غيره ، وبين أن يكون أكثر ؛ لأن الوجه الّذي لأجله يقع ذلك كونه مفسدة في بعض القبائح ، فلا معتبر بالقلة والكثرة في هذا الباب ، ولا في اختلاف الأحوال التي قدمناها . فإن قال : أفتقولون إن هذا التكليف يقبح ، وإذا كان المعلوم أن فعلا قبيحا يقع عنده لا من المكلف ؟ قيل له : لا نقول ذلك ، لأن من ليس بمكلف لا يستحق على ما يواقعه من القبيح العقاب ، ولم يتقدم فيه ما يوجب أن اللطف له ، فأما إذا كان المعلوم أنه يقع عنده بعض القبائح من بعض المكلفين فالحال على ما قدمناه . فإن قال : هلا قلتم إنه يعتبر هذا التكليف ؟ فإذا كان من يؤمن عنده أكثر ، والإيمان الّذي يقع عنده أكثر مما يقع عنده من الكفر ، فإنه « 1 » يحسن لأنه أعم في الصلاح ، ولأنه حينئذ أصلح ، ولأنه ليس بأن يقال إنه يقبح - وإن اقتضى حرمان الثواب لمن يؤمن عنده ، من حيث يقع عنده كفر من يكفر - بأولى من أن يقال إنه يحسن وإن كفر من يكفر عنده ، من حيث يحصل لمن يؤمن عنده الثواب العظيم . فإذا تقابل الأمران وجب أن يعتبر الأغلب ؛ فإن كان الأغلب منه الصلاح ، فبأن يفعله الحكيم أولى . ولم ( صرتم « 2 » ) إنما قلتم أولى من هذا القول الّذي يعتمد عليه أكثر من يقول بالأصلح ؟

--> ( 1 ) في الأصل : « أنه » . ( 2 ) غير واضحة .