القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 4
المغني في أبواب التوحيد والعدل
بالإجمال دون التفصيل ، والمقوّم لا يقنع إلا بهذا التفصيل ؛ تعنيه سلامة الكلمات ، ثم تعنيه بعد سلامة الكلمات سلامة العبارة ، ثم يعنيه بعد سلامة العبارة اتساق الكلام كله . ثم هو بعد هذا معنى - وهو يقدّم الكتاب لقرّاء ؛ قد لا يكون منهم من هو ذو بصر بذلك الأسلوب الخاص ، أعنى أسلوب هذا الكتاب - أن يتحرّز في الترقيم فيعرف أين يضع الفواصل على اختلافها ، وأين يضع الشكل على قلّته . وهذا أمر إن بدا في غير هذا الكتاب شيئا جزئيا لا يقدر عليه صانعه ، فهو هنا شيء كلّى يوزن عمل المحقق - أو مقوّم النص - به ، لا نكاد نطلب منه غيره ، ولا نكاد نريده على أن يزيدنا تعريفا باسم أو مكان ، أو إيضاح مبهم ، أو تأويل مشكل . فالكتاب في أصله نصّ مبهم رسما ، تزيده صعوبة موضوعه إبهاما فوق إبهام . ومحو هذا الإبهام عنه رسما ، ثم محوه عنه بجلائه متّسقا موصولا ؛ هو كل ما يراد له ليستقيم ، وكل ما يراد له ليتسق ، وكل ما يراد له ليقرأ . وإذا ما قرئ مستقيما متّسقا ذلّ بعد ذلك للقارئ فقدر على قراءته أولا ، ثم قدر على تأويل مشكله وإيضاح مبهمه ؛ وما قارئ هذا الكتاب بالذي يستعصى عليه الإيضاح والتأويل بعد أن يستقيم بين يديه النص . وهذا الجزء السابع الّذي قوّمت نصه ؛ لا شك في أنه غير منقوص مع البدء « 2 » ، غير مخروم في ثناياه ، ولكن الشيء الّذي فيه شك أنه مقطوع في آخره . فالفصل
--> ( 2 ) انظر اللوحة رقم 1 في هذه المقدمة .