القاضي عبد الجبار الهمذاني
7
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الباب ، وإن كان قد يكون من جنس بعض الحروف ، وإنما تكشف الحروف بأن يحدث الصوت في بنية ومخارج مخصوصة ، كبنية الفم وغيره . وإذا صح ذلك وعقلنا مفارقة الصوت الّذي ليس بحرف لما هو حرف منه ، وعقلنا مفارقة الحرف للحروف ، ومفارقة الحروف المنفصلة للمتصل منها ، لم يمتنع أن نلقب ما كان حروفا منظومة على وجه مخصوص ، بأن تترتب في الحدوث على وجه تتصل به ولا تنفصل ، بأنه كلام ؛ لنبينه من غيره من الأجناس ، ومن جنسه إذا وقع على غير هذا الوجه ؛ كما أبنّا العلم بكونه مما يقتضي سكون النفس إلى معلومه من غيره من الأعراض المخالفة والموافقة . وإنما لم نقتصر في تحديد الكلام على أنه الحروف المنظومة ، لأنه قد يكون كلاما وإن كان حرفين - كما يكون كلاما إذا كان حروفا . وإنما لم نذكر في جملة الحدّ أنه أصوات مقطّعة ، لأنه لا يكون حروفا منظومة إلا وهي أصوات مقطّعة ، فذكر ذلك يغنى عن ذكر الأصوات ؛ ولأن الكلام لا يبيّن بكونه أصواتا مقطعة من غيره ، لأنه قد يكون كذلك ولا يكون كلاما ؛ ولا يكون حروفا منظومة دون ذكر الأصوات . ومن قول « أبى عليّ » رحمه اللّه : إن الحروف غير الأصوات ، وإن الكلام هو الحروف . فعلى طريقته الاقتصار في حدّه على أنه الحروف أولى ، لأن عنده أنها الكلام دون الأصوات . ولذلك يقول في المكتوب والمحفوظ : إنهما كلام ، وإن لم يقارنهما الصوت . وإنما نقول : إن الصوت يوجد معه إذا كان مسموعا ؛ لأن الكلام هو الصوت عنده . فكيف يصح أن نقول في بيان حدّ الكلام : إنه أصوات مقطعة .