القاضي عبد الجبار الهمذاني
8
المغني في أبواب التوحيد والعدل
و « أبو هاشم » ربما جمع بينهما في ذكر حقيقة الكلام على طريق الكشف والإيضاح ، لا لأنه محتاج إليه ؛ لأن من قوله : إن الحرفين والحروف متى حصل فيها هذا الضرب المعقول من النظام فيجب كونها « 1 » كلاما ، ولا يكون بهذه الصفات إلا وهو أصوات مقطّعة . ولا فصل بين من أدخل في حدّ الكلام ذكر الأصوات وبين من أدخل فيه أنه عرض مدرك لا يبقى ، إلى سائر ما يختص به من الصفات التي لا تختص « 2 » الكلام من غيره . فإذا بطل ذلك بطل ذكر الأصوات المقطعة في بيان حقيقة الكلام من غيره ، ووجب الاقتصار فيه على ما قدّمناه . وإنما يذكر شيوخنا في ذكر حدّ الحىّ : أنه الّذي لا يتعذر كونه عالما قادرا . ويجمعون بين الصفتين ، لأن حظ كل واحدة منهما حظّ الأخرى في أنها إنما تصح لكونه حيا ، فيصح الجمع بينهما للكشف . وليس كذلك حال كون الكلام حروفا وأصواتا ؛ لأن كونه أصواتا قد يحصل ولا يكون كلاما ، ولا يحصل حروفا منظومة إلا وهو كلام . فوجب الاقتصار في تحديده عليه ، وإن كان متى ذكره ذاكر وقصد بجملة كلامه ما ذكرناه لم يضره ذلك . ولسنا نرجع بالنظام المخصوص إلى معنى سوى الحروف ، كما نقوله في تأليف الأجسام ؛ / لأن الحروف عرض ، ولا يجوز أن يحلّها عرض ، لأن ذلك يستحيل على الأعراض ، على ما سبق بيانه . وإنما ذكرنا ذلك على طريق الاتساع ، وأردنا به أن بعضه يحدث تاليا لبعض من غير قطع وفصل . فحلّ من هذا الوجه محلّ الجواهر المتجاورة التي لا ينقطع
--> ( 1 ) الأصل : « كونه » . ( 2 ) الأصل : « تختص » .