القاضي عبد الجبار الهمذاني

5

المغني في أبواب التوحيد والعدل

دون جسم فهو تأليف الحروف دون الحروف ، / وإن كان لا ينفك من الحروف ، كما لا ينفك ، إذ هو مسموع من صوت . وهذا جملة ما اختلفوا فيه . ونحن نذكر الدلالة على الصحيح من ذلك ، ونورد فيه فصولا تسهل الكلام فيه ؛ لأنه لا سبيل إلى القول في كلام اللّه تعالى وأوصافه إلا بعد أن نبين حدّ الكلام في الشاهد ، وأنه من جنس الصوت ، وأنه مقدور للعبد ، وهو عرض مدرك لا يبقى ، وهو مما يختص المحل ، ولا يوجب للجملة حالا ، وإنما يوصف به من يوصف لأنه فعله وأحدثه . ثم نبين من بعد أنه تعالى ذكره متكلّم ، وأنه ليس بمتكلّم لنفسه ، ولا بكلام قديم ، وأنه متكلّم بكلام محدث ، وأن طريق إثباته متكلما هو إثبات كلامه حادثا من جهته . ونبين الوجه الّذي يصح أن يوجد كلامه عليه ، والوجه الّذي يحسن ويقبح عليه ؛ فإنه لا يجوز أن يعرّفنا مراده إلا بكلامه . ونبين كيفية طريق معرفة مراده بكلامه . ونذكر من بعد الكلام في الحكاية والمحكىّ ، وما يتصل به من فروعه . ونبين بطلان ما يهذون به من أن كلام اللّه عز وجل لا هو اللّه ولا غيره ، إلى سائر ما يذهب إليه من خالفنا . ونوجز القول في إعجاز القرآن ، وما يتصل به من وجه إعجازه ، وزوال طعن الطاعنين فيه ، وذكر أحكامه ، إلى باب القول في النبوّات إن شاء اللّه .