القاضي عبد الجبار الهمذاني
4
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وذهب « ابن كلاب » إلى أنّ كلام اللّه عز وجل غير مخلوق ولا محدث ، وأنه قديم بقدمه ، وإن لم يصف كلامه بالقدم ولا بالحدوث ؛ لأن القديم إنما يكون قديما بقدم قام به ، ولا يجوز قيام القدم بالصفة ، ولا يقال في القرآن : إنه غير اللّه تعالى ، ولا بعضه ، ولا هو هو . وارتكب « الأشعري » القول بأن القرآن قديم ، وقال : لا يقال فيه هو اللّه ، ولا غير اللّه ، ولا هو هو ، ولا غيره . وحكى عن بعض « الحشويّة » أنه قال في القرآن : هو الخالق . وفيهم من قال : هو بعضه . وقد حكى عن بعضهم في القرآن : أنه جسم . وعن بعضهم : أنه ليس بجسم ولا عرض . ثم اختلفوا ، فمنهم من قال : يوجد في غير مكان . ومنهم من قال : يوجد في مكان . ومنهم من أحال أن يكون القرآن في الحقيقة فعله عز وجل ، ممن يقول بالطبائع . ومنهم من جعله حروفا مؤلّفة . ومنهم من زعم أنه الحروف ولا نظم فيه . ومنهم من زعم أنه الحروف والنّظم . ومنهم من قال في الكلام : إنه عرض وجسم ، لأنه حروف وتأليف . ومنهم من قال : إنه يجوز أن يكون الكلام جسما وعرضا ، ويجوز أن يكون عرضا دون جسم ؛ فإن كان جسما وعرضا فهو حروف وتأليف ، وإن كان عرضا