القاضي عبد الجبار الهمذاني
87
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ومما يدل على أنها لا توجب المراد ، أنها لو أوجبته ، لوجبت فعل الجوارح ، وان لم يكن في الجارحة قدرة عليه . وفي بطلان ذلك دلالة على أنّ ما يقع من الفعل بالجارحة لا يتولد عن الإرادة . على أنه لو كان في الجارحة قدرة لأدى إلى أن يحصل المراد بتلك القدرة ، وبالقدرة التي فعلت بها الإرادة ، لأنّ قدرة السبب هي قدرة المسبب ، وهذا يوجب وقوع مقدور واحد بقدرتين . وبعد ، فلو أوجبت المراد « 1 » ، لأدى إلى أن توجبه من غير أن يماس محلها محل المراد ، أو يماس ما ماسه . وهذا لا يصح في الأسباب التي تعدى بها الفعل عن المحل ، لأنّا قد اختبرنا الأسباب مع اختلافها ، فوجدناها متفقة في هذه القضية ، كما وجدنا القدر متفقة المقدور ، وان اختلفت في جنسها . « 2 » ولا فصل بين من أجاز ذلك في المراد إذا كان من فعل الجوارح ، وبين من أجازه إذا كان تحريكا لجسم بالبعد منه . وهذا ظاهر الفساد « 2 » . واعلم أنه انما أشكل على من قال : انّ الإرادة موجبة ، من حيث رأى « 3 » القادر المخلى بينه وبين الفعل ، لا يريد الفعل الا ويوجد لا محالة ، فظن أنها موجبة . وليس هذا بأن يقتضي كون الإرادة موجبة للمراد ، بأولى من أن يقتضي كون المراد موجبا للإرادة ، / لأن كلّ واحد منهما لا يوجد الا مع صاحبه . وقد توجد الإرادة وتمنع من المراد ، وقد يوجد المراد ويمنع من الإرادة . فلا فصل بينهما على وجه . بل لو قيل : انّ
--> ( 1 ) أوجبت المراد : أوجبته ط ( 2 ) ولا فصل . . . الفساد : ساقطة من ط ( 3 ) رأى : يرى ط