القاضي عبد الجبار الهمذاني
69
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وان كان لا يبعد أن يقال : انّ ما لا يحدث متى اعتقد حدوثه بمنزلة ما لا أصل له في أنّ الإرادة لا تتعلق به ، وتحصل إرادة لا مراد لها . وذلك لا يمتنع في المعاني « 1 » المتعلقة بأغيارها « 2 » ، كما قلناه في العلم : بأنه لا نأبى مع اللّه سبحانه « 3 » أنه علم لا معلوم له . فإذا صحت هذه الجملة وجب الرجوع فيما يصح أن تتعلق الإرادة به ، وفي الوجه الّذي يصح أن يراد عليه ، إلى اختبار حال أنفسنا . وكذلك فيما يتعذر ، لأنّ المريد يعرف نفسه مريدا ضرورة « 4 » ، وهو متمكن من أن يريد الأشياء . وقد قال شيخنا « 5 » أبو علي رحمه اللّه « 5 » انّ كلّ عاقل يعلم أنه لا يصح أن يريد أن لا يكون الشيء ، ولا الماضي والباقي ، إذا علمه كذلك ، لأنه إذا اعتبر حاله وجد ذلك ممتنعا . وانما يريد ضد الشيء فيقال عند ذلك : انه أراد أن لا يكون ، ولذلك متى أراد من غيره أن لا يكفر ، وانما أراد الايمان منه ؛ ولا اعتبار بالإطلاق في هذا الباب . لأنه كما يقال : / أراد أن لا يكون ، يقال : قدر أن « 6 » لا يفعل . ولم يوجب ذلك تعلق القدرة بأن لا يكون الشيء ، وانما أريد بذلك القدرة على ضده . فكذلك القول في الإرادة ، بل القول فيها أبين ، لأنها مما يجدها الانسان من نفسه ، فلا يمتنع أن نعرف حالها بالاختبار . والقدرة يجب أن نرجع في معرفة حكمها إلى الدليل . ولولا أنّ ذلك على ما قلناه كان معنى الشيء لا يحيل كونه مريدا له .
--> ( 1 ) في المعاني : ساقطة من ط ( 2 ) بأغيارها : بغيرها ط ( 3 ) سبحانه : ساقطة من ص ( 4 ) ضرورة : ساقطة من ط ( 5 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 6 ) قدر أن : قد أراد أن ط