القاضي عبد الجبار الهمذاني

70

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقد علمنا أنّ الواحد منا يريد الأكل ، فإذا تقضى استحال أن يريده . وليس هناك علة سوى خروجه عنده من أن يصح حدوثه . ألا ترى أنّ علمه بالأكل في « 1 » المستقبل ، إذا بقي ، أو وجد مثله بعد تقضى الأكل « 2 » ، يكون علما بمضيّه ، لما صحّ تعلقه بالشيء على سائر وجوهه . فقد صحّ أن الإرادة لا تتعلق بالشيء الا على طريقة الحدوث . قال رحمه اللّه « 3 » : وإذا كان قول القائل : أحب أن لا يكفر زيد ، ويسرني أن يكفر ، يراد به أحب ضد الكفر ، وأسر به ؛ وكذلك رضانا بأن لا يكفر رضا بضده ، وترغيبنا إياه في أن لا يكفر ، وأمرنا إياه بذلك ، ترغيب في الايمان ، وأمر به . فكذلك القول في إرادتنا أن لا يكفر ، أنه يجب أن تكون إرادة للايمان . قال رحمه اللّه « 4 » : ولصحة ما ذكرناه يصح أن نعلم أنّ اللّه تعالى « 5 » لا يتحرك ولا يزول لأنّ العلم في هذا لا يتعلق بضد يحدث . ولا يجوز أن يريد أنه لا يتحرك ولا يزول لما لم يكن هناك / ضد حادث تتعلق الإرادة به . وكذلك « 6 » لا يصح أن يراد به موته وفناؤه ، تعالى اللّه عن ذلك . ولا يجوز أن يريد أن يكون قديما . وكل ذلك يبيّن أنّ الإرادة انما تتعلق بالمراد على جهة الحدوث . ومما يدل على ذلك أنها لو تعلقت بالشيء على غير هذا الوجه ، حتى تتعلق بأن لا يكون الشيء ، أو بالماضي لجرت مجرى سائر ما يصح تعلقه بأن لا يكون الشيء . وكلّ شيء هذه

--> ( 1 ) في : ساقطة من ص ( 2 ) بعد تقضى الأكل : ساقطة من ص ( 3 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 4 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 5 ) تعالى : سبحانه ط ( 6 ) وكذلك : ولذلك ط