القاضي عبد الجبار الهمذاني
68
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن الإرادة والكراهة إنما تتعلقان بالشيء على طريق الحدوث اعلم أنّ من حقهما أن يراعى في صحة وجودهما حال الحي ، فمتى اعتقد صحة حدوث الشيء جاز أن يريده ويكرهه ، ومتى اعتقد استحالة حدوثه امتنع ذلك عليه ، وحكمهما في ذلك يفارق حكم سائر ما يتعلق بغيره من قدرة واعتقاد وغيرهما ، لأن ذلك أجمع يتعلق بمتعلقه على الحقيقة من غير اعتبار للاعتقاد . وانما كان كذلك ، لأن الإرادة في حكم المراد . فكما أنّ المراد لا يكاد يقع من العالم به الا للداعي ، فكذلك حكم الإرادة . فلما « 1 » كان الداعي إليها مرادها ، وجب أن يعلم حاله أو يعتقده ، وان كان بين الإرادة والمراد فصل في أنّ الإرادة لا يصح أن يريد بها الا وهو معتقد ، لتعلق حاله في كونه مريدا لحاله في كونه معتقدا . الا أنّ الإرادة ، وان كان حكمها ما قلناه ، فهي في تعلقها بالشيء تراعى حال متعلقها . فمتى كان على صفة يصح تعلقها به ، لو كانت الصفة معلومة ، فكذلك إذا كانت معتقدة ؛ ومتى كانت لا تتعلق به إذا كانت / الصفة معلومة ، لم تتعلق به « 2 » إذا كانت معتقدة . ولذلك قلنا : انّ من اعتقد أنّ الأجسام تبقى ببقاء يحدث حالا بعد حال أنه يصح أن يريده ، وان كانت الإرادة لا تتعلق به ، لأنه لا متعلق هناك في الحقيقة ، وفصلنا بينه وبين أن نريد تجدد الأجسام حالا بعد حال ، لأن هناك مرادا في الحقيقة ،
--> ( 1 ) فلما : ولما ط ( 2 ) لم تتعلق به : فكذلك ط