القاضي عبد الجبار الهمذاني

63

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل « 1 » له : انما وجب فيمن يقدم على الفعل الّذي هو غير ساه عنه ، أن يكون مريدا له ، لأنّ ما دعا إلى الفعل يدعو إلى ارادته « 2 » ، وما صرف عنه يصرف عن ارادته . ولذلك يصح أن يعلم الإرادة ويفعلها ، وان لم يفعل المراد ، إذا كان كالممنوع منه . ولذلك يصح أن يعلم الشيء ، ويخرج من أن يكون ساهيا عنه ، وان استحال أن يريده ، نحو العلم بالماضي ، والباقي ، والقديم سبحانه « 3 » . وهذا أحد ما نعوّل عليه في ذلك ، لأنها لو ضادت السهو لم يصح أن لا تتعلق « 4 » بكل ما يتعلق السهو به ، لأن ذلك واجب في كل معنيين تعلقا بغيرهما . وفي فساد ذلك دلالة على بطلان هذا القول . وبعد ، فقد يعلم ما يفعله من الإرادة نفسها ، ولا يسهو عنها ، ولا يجب كونه مريدا لها ، لأنّ الواحد منا يعلم من نفسه أنه / يريد المراد ، ولا يريد الإرادة . ولو وجب أن يريدها ، لأدى إلى وجود ما لا نهاية له ، أو أن ينتهى إلى إرادة ضرورية . والواحد منا يعلم أن ارادته تحصل بحسب دواعيه كمراداته ، وأنها لا « 5 » تنقسم كانقسام العلوم ، فكيف يدعى أن فيها إرادة ضرورية . وهذا كله لو ثبت كون السهو معنى ، على ما يقوله شيخنا « 6 » أبو هاشم رحمه اللّه « 6 » ، وثبت أنه يتعلق بالحي . فكيف وقد وقف فيه ، فأجاز أن يكون منافيا لما يحتاج العلم إليه ؟ وكيف ، والأولى عندنا أنه ليس بمعنى ، لأنه لا يعقل للساهى

--> ( 1 ) له : ساقطة من ط ( 2 ) ارادته : الإرادة له ط ( 3 ) سبحانه : ساقطة من ص ( 4 ) لم يصح أن لا تتعلق : لصح أن تتعلق ط ( 5 ) لا : ساقطة من ط ( 6 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط