القاضي عبد الجبار الهمذاني
64
المغني في أبواب التوحيد والعدل
حال سوى كونه غير عالم ولا معتقد للشئ الّذي قيل إنه سها عنه ؟ وانما يوصف بذلك فيما يصح أن يعلمه بالعادة ، فلا يجب أن يقال في غير ذلك أنه ساه عنه . ولا يكاد يستعمل ذلك الا فيما يصح أن يعلمه باضطرار ، إذا خرج من كونه عالما به ، أو في حكم العالم . وهذا يبطل قولهم انه تعالى إذا لم يكن ساهيا عن الشيء ، فيجب كونه مريدا له ، لأن السهو والإرادة يتعاقبان . وان كان لو ثبت ذلك ، لم يكن بأن يكون مريدا ، أولى من أن يكون كارها ، لأنّ حالهما في معاقبة السهو لهما لا تختلف . ولا يصح أن يقال : انّ الإرادة هي الكراهة ، لما قدمناه « 1 » من قبل وإذا صحّ أنه لا ينفى الإرادة ، وجب أن لا ينفى الكراهة . / لأنّ ما « 2 » يضاد الشيء يجب أن لا يضاد ضده . وانما قلنا إنه لا ضد للإرادة والكراهة ، لأنه لو كان لهما ضد ، لوجب أن يعقل باضطرار أو اكتساب . وفي فقد ذلك دلالة على صحة ما قلناه « 3 » . ولا يمكن أن يدعى « 4 » لهما ضدا ثالثا ، وهو الاعراض عن الشيء ، على ما حكاه شيخنا « 5 » أبو هاشم رحمه اللّه « 5 » ، عن أبي على رحمه اللّه « 5 » ، وأنّ ذلك مما يعلم الحي من نفسه لأن الواحد منا لا يعلم ذلك من نفسه ولا يفصل بين حاله فيما يريده ولا يكرهه ، مما يصح ذلك فيه ، وبين ما لا يريده
--> ( 1 ) قدمناه : قلناه ط ( 2 ) ما : ما لا ط ( 3 ) قلناه : قدمناه ط ( 4 ) يدعى : يدعى ط ( 5 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط