القاضي عبد الجبار الهمذاني

58

المغني في أبواب التوحيد والعدل

لا يقال في إرادة فعل الغير انها اختيار ، لأن المريد لا يجوز أن يؤثر فعل غيره ، فكذلك لا يجوز أن يختاره . فأما الولاية فإنها إرادة الثواب والتعظيم والتبجيل « 1 » والأمر بذلك . ولذلك يقال إنه تعالى : ولى المؤمنين ، وموال لهم . وانما يقال في الواحد منا انه موال للّه تعالى « 2 » ، إذا أراد تعظيمه وتبجيله ، وموال للمؤمنين إذا أراد لهم ضروبا من المنافع في الدين من نصرة فيه ، وذبّ عنه ، وما شاكله . فأما القصد فهو إرادة فعل الانسان في حاله أو حال « 3 » / مسببه . وأما الايثار فهو إرادة الشيء الّذي يختاره على غيره ، وقد يقال إنه آثر الشيء إذا فعله من غير منع ، وان كان في الحقيقة ما قدمناه . وأما العزم فهو إرادة الانسان لفعل نفسه إذا تقدمته وتقدمت سببه ، ولذلك لا يحسن « 4 » على اللّه العزم ، لأنه انما يحسن منا لاستعجال السرور بها ، ولتوطين النفس على فعل مرادها أو يحفظ بها من السهو والغفلة . وكل ذلك لا يتأتى فيه تعالى « 5 » . ومتى قدم ارادته فلا بد من أن يريد الشيء في الحال ليصير مختارا للمراد على ضده . ولأن من حق العالم بالشيء أن لا يفعله الا وهو مريد له ، فلو تقدمت ارادته تعالى « 6 » المراد « 7 » لأدى إلى كونها عبثا ، ولذلك لم نجوّز على اللّه سبحانه العزم .

--> ( 1 ) والتبجيل : ساقطة من ط ( 2 ) تعالى : ساقطة من ص ( 3 ) أو حال : وحال ط ( 4 ) يحسن : نجيز ص ( 5 ) تعالى : سبحانه ط ( 6 ) تعالى : ساقطه من ص ( 7 ) المراد : للمراد ط