القاضي عبد الجبار الهمذاني

57

المغني في أبواب التوحيد والعدل

متى آثر الشيء على ضده « 1 » ، « 2 » في أنه يوصف بذلك « 2 » . ألا ترى أنّ المشاهد للسبع إذا ألجأه الخوف من افتراسه إلى الهرب ، أنه يختار سلوك طريق على غيره « 3 » ، كما يختار ذلك مع زوال الالجاء . ولا يمكن أن يقال انّ ذلك انما ألجأه إلى أن لا يقف فقط ، فلذلك صحّ ما قلتموه . وذلك أنّ الالجاء إلى أن لا يقف ، هو الالجاء إلى الهرب ، لأنّ الغرض / هو التخلص مما يخافه ، وذلك لا يتم « 4 » بأن لا يقف الا بأن يهرب مع ذلك ؛ وذلك يصحح ما قدمناه « 4 » . وقد يقال في نفس المختار انه اختيار على طريق التوسع ، فيقال انّ المشي اختياره « 5 » ، والأكل اختياره « 5 » . والحقيقة ما قدمناه . فأما الإرادة إذا تقدمت الفعل ، وكان « 7 » عزما « 8 » لم تسم بذلك ، لأنّ معنى ايثار الشيء على ضده بها لم يقع . فأما إرادة المسبب إذا قارن السبب أو إرادة جملة من الفعل تقتضى وقوعها على وجه ، فقد يسمى اختيارا ، لأن المسبب قد صار في حكم الواقع بوجود مسببه « 9 » ، فما قارنه من إرادة المسبب نفسه « 10 » ، وجملة الخبر قد صار فيما تؤثر فيه الإرادة كالشئ الواحد ، فما قارن أوله « 10 » كأنه مقارن لجميعه . وانما قلنا إنه الإرادة لأنه لا يكون مريدا للفعل في حال الا وهو مختار له ، ولا يكون مختارا له الا وهو مريد . فقد صحّ أنّ أحدهما هو الآخر ؛ ولما قدمناه

--> ( 1 ) ضده : غيره ط ( 2 ) في أنه يوصف بذلك : ساقطة من ط ( 3 ) غيره : ساقطة من ط ( 4 ) بأن . . . قدمناه : الا بأن لا يقف وهو الهرب ط ( 5 ) اختياره : اختيار ط ( 7 ) وكان : وكانت ط ( 8 ) عزما : ساقطة من ط ( 9 ) مسببه : سببه ط ( 10 ) نفسه . . . أوله : ساقطة من ط