القاضي عبد الجبار الهمذاني

56

المغني في أبواب التوحيد والعدل

من بعضه ، والامتناع من سخط شيء منه . فكل ذلك يبيّن أنّ هذا الوجه أولى من الأول . وانما قلنا في الرضا انه الإرادة ، لأنه لو كان غيرها لم يمتنع أن نرضى الشيء ، وان لم نرده على وجه ، أو نريده ويقع على ما أراده ، ولا نرضى به على وجه . فإذا بطل ذلك صح أنه الإرادة / . وليس يجب أن يكون غير الإرادة ، من حيث لا يسمى بذلك ، الا إذا وجد المراد ، لأن الإرادة لا تسمى قصدا الا والمراد موجود . ولا يدل ذلك على أنّ القصد سواها . ولا يبعد أن يستحق الشيء اسما إذا حصل متعلقه موجودا أو معدوما . ولذلك لا تسمى الحروف خبرا ، الا عند وجود آخرها وتقضّى ما تقدم منها ؛ ولا الخروج خروجا الا إذا تقدمت الحركة الأخيرة حركات . فأما الاختيار فهو إرادة ، وان كان انما يوصف بذلك إذا آثر به الفعل على غيره . ولو فعل فينا تعالى إرادة الشيء ، واضطرنا إليها ، لم يسم اختيارا ؛ لأنّ معنى الايثار بها لا يقع ، وانما يصح ذلك متى فعلها الفاعل لما له يفعل المراد . وقد شرط شيخنا « 1 » أبو علي رحمه اللّه « 1 » في ذلك أن لا يكون ملجأ إلى ما يفعله « 2 » ، لأنه « 3 » إذا حصل بهذه الصفة ، لم يسم « 3 » مختارا ، « 5 » لأن الاختيار كالضد للالجاء « 5 » . وهذا وان كان في التعارف يجرى على ما قاله في الأغلب « 4 » ، فلا فصل بين الملجأ وبين غيره

--> ( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه ساقطة من ط ( 2 ) يفعله : فعله ص ( 3 ) إذا . . . يسم حينئذ لا يسمى ط ( 5 ) لأن . . . للالجاء : ساقطة من ط ( 4 ) في الأغلب : ساقطة من ط