القاضي عبد الجبار الهمذاني
55
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ساخطا عليه . وان كان شيخنا « 1 » أبو علي رحمه اللّه « 1 » يمتنع من ذلك ، ويجعل الباب فيهما واحدا ، ويحيل كونه راضيا عنه وساخطا لفعله ، أو راضيا « 2 » ببعض أفعاله وساخطا لبعض ، ويجعل الرضا كمال وقوع مراده وكما لا يصح أن يرضى ببعض أفعال اللّه ، ويسخط بعضا آخر ، فكذلك من جهته . ويقول : من لم يفعل « 3 » كل مراده ، لا يكون مرضيا له ، / لا يصح أن يرضيه بفعل ويسخطه بفعل سواه . والّذي قاله شيخنا « 4 » أبو هاشم رحمه اللّه « 4 » أولى ، لأنه لا يعقل في كونه راضيا بالفعل الا أنه وقع « 5 » بحسب ارادته . ولا يمتنع أن يريد فعلا منه ويكره آخر ، ويتعلق من جهته ، فيكون راضيا بأحدهما ساخطا بالآخر . ولو صحّ كونه مستحقا للثواب والعقاب ، لم يمتنع أن يكون راضيا عنه ، وساخطا عليه . وانما امتنعنا فيه لامتناع ما قدمناه . ولذلك يصح كونه تعالى راضيا عن المؤمن وان سخط ما فعله من الصغائر . « 6 » ولذلك يصح كونه راضيا عن الميت ، وان استحال وقوع فعل يرضاه منه . « 6 » وانما لا يصح أن يرضى ببعض ما يفعله تعالى ، ويسخط بعضه لأن طريق الرضا لجميع أفعاله واحد ، وان كان لا يمتنع ذلك في الحقيقة على ما أصّلناه . وان كان لا يقال فيمن سخط بعض أفعاله ، أنه راض بقضاء اللّه ، من حيث كان اطلاق ذلك يقتضي الرضا بجميعه ، وترك الجزع
--> ( 1 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) أو راضيا : وراضيا ط ( 3 ) لم يفعل : لم يقنعه يفعل ط ( 4 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 5 ) أنه وقع : وقوعه ط ( 6 ) ولذلك . . . منه : ساقطة من ط