القاضي عبد الجبار الهمذاني
52
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فان قيل : انما لم « 1 » يجب كونه محبا لما يريده ، لأنّ الإرادة تحتاج إلى المحبة ، أو وجودها « 2 » مضمن بوجود المحبة . قيل له : فيجب جواز وجود المحبة ، وان لم توجد الإرادة ، كما يصح وجود الحياة بلا علم . ويجب أن يجوز وجودها مع المحبة وضدها ، كما يصح « 3 » وجود الجوهر مع الكون وضده . وفي بطلان ذلك دلالة على فساد ما قاله . « 4 » وقد ذكر شيخنا أبو علي رحمه اللّه أن ما ينفى المحبة إذا كان ينفى الإرادة / على طريقة واحدة ، وما لا ينفى أحدهما إذا كان لا ينفى الآخر ؛ وفي ذلك دلالة قوية على أنها هي المحبة ، وهذه الدلالة لا تتم الا بعد بيان فساد القول ، بأنّ أحدهما يحتاج إلى الآخر على وجه لا يصح أن ينفك منه ، وقد بينا فساد ذلك « 4 » . وليس لأحد أن يقول : جوّزوا أن تكون الإرادة مضمنة بالمحبة ، وهي محتاجة إلى الإرادة ، فلذلك لا يعرى أحدهما من الآخر ، كما نقوله في الجوهر والكون . وذلك لأن ذلك انما صحّ فيهما من حيث ثبت الجوهر والكون جميعا ، وأنه يوجد على أحوال لا تنفك من كونه على أحدهما ، ولا يصح كونه كذلك الا لمعنى ، وذلك لا ينافي الإرادة والمحبة . على أنّ المحبة لو انتفت بضدها ، كان يجب كونه مريدا في الحالين ، كما أنّ الجوهر يصح وجوده مع الكون وضده . ومتى قال إنها يستحيل أن توجد الا مع المحبة ، ويستحيل وجودها الا مع الإرادة ، فقد قال بأنّ كل
--> ( 1 ) لم : ساقطة من ط ( 2 ) أو وجودها : ووجودها ط ( 3 ) يصح : صح ط ( 4 ) وقد ذكر . . . ذلك : ساقطة من ط