القاضي عبد الجبار الهمذاني
53
المغني في أبواب التوحيد والعدل
واحد منهما يحتاج إلى صاحبه ، وزال أمر التضمين عنه . وفي ذلك ما قدمناه من الفساد . فان قال : أفليس الرجل يحب زيدا ، وان استحال أن يريده ؟ لأن الإرادة لا تتعلق بالباقي ، وذلك يبين أن أحدهما غير الآخر . ولذلك يصح أن يقال انى أحب زيدا ، ولا يجوز بدلا منه أن تقول أريد زيدا . قيل له : انّ الواحد منا في الحقيقة لا يحب زيدا ، وانما يحب منافعه ؛ لكنهم استجازوا حذف ذكر المحبوب / من الكلام بالتعارف ، ولم يستجيزوا مثله في الإرادة ، والا فالمحبة انما تعلقت بمنافعه دونه كالإرادة « 1 » . ولذلك يستحيل كونه محبا له من غير أن يريد منافعه ، ولو كانت غير إرادة منافعه ، لم يمتنع ما ذكرناه فيها . فأمّا اطلاق القول بأن زيدا يحب عمرا ، والامتناع من القول بأنه يريده ، فلا تعلق به ؛ لأن العبارات لا تؤثر في المعاني . وانما تجوزوا بذلك في المحبة ، دون الإرادة ، على ما قدمناه . ولا يمنع ذلك في اللفظتين ، وان أفادا معنى واحدا ، كما كنوا بلفظة الغائط عن قضاء الحاجة ، ولم يكنوا بقولهم : خبث ، من مكان مطمئن من الأرض ، عن ذلك . وقد قال شيخنا « 2 » أبو هاشم رحمه اللّه « 2 » : انّ في قولهم أحب زيدا ، زيادة فائدة على قولهم أريد منافعه ، لأنهم لا يطلقونه الا إذا أرادوا منافعه ، ولم يريدوا شيئا من مضاره ، وذلك لا يفهم من قولهم : أريد منافعه ؛ فكأنهم أقاموه مقام قول القائل : انى أريد منافعه ، ولا أريد
--> ( 1 ) كالإرادة : كالإرادات ط ( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط