القاضي عبد الجبار الهمذاني
48
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وفي استحالة ذلك دلالة على أنه انما حصل مريدا بها ، من حيث أوجبت له حالا ، وأنها لو كانت من فعل غيره فيه ، لوجب كونه مريدا ، كما يجب إذا كانت من فعله ، وأنّ حالها في ذلك حال العلم الّذي أوجب كون من حلّ في قلبه عالما كان هو الفاعل له ، أو القديم تعالى . على أنه لو كان مريدا بها لأنها فعلها فقط ، لما صحّ أن يضطر الواحد منا إلى العلم بأنه أو غيره مريد . وفي علمنا بأنّا نضطر إلى كوننا مريدين ، وكون غيرنا ، مريدا ، دلالة على فساد هذا القول . وليس له أن يقول : لا يمتنع أن يعلم المريد فاعلا للإرادة ضرورة ، فلذلك صحّ ما قلتم . وذلك لأنّ العلم بأنّ الفاعل فاعل للشئ ، أي شيء كان ، هو علم بأنه محدث له . وذلك لا يصح الا باستدلال ، « 1 » على ما بيناه من قبل في هذا الكتاب « 1 » . فان قيل : إذا صحّ أن تعلموا المتكلم متكلما باضطرار ، وان كان متكلما لأنه فعل الكلام ، فجوّزوا مثله في كونه مريدا . قيل له : انا لا نعلم المتكلم متكلما الا باكتساب ، والّذي نعلمه ضرورة هو وجود الكلام في ناحية فمه ، ووقوعه بحسب قصده . فأما أنه المحدث له والفاعل ، / فإنما نعلمه باكتساب ؛ ولا يصح ذلك في الإرادة ، لأنّ العلم بها وبوقوعها بحسب حال المريد قد لا يحصل البتة ، ومع ذلك نعلمه مريدا ؛ وذلك يوجب صحة الفرق بين الأمرين . فان قيل : أفلستم تعلمون غيركم مخاطبا لكم ضرورة ، وان كان انما يحصل مخاطبا لأنه فعل الخطاب ، فجوّزوا مثله في كونه مريدا ؟
--> ( 1 ) على . . . الكتاب : ساقطة من ط