القاضي عبد الجبار الهمذاني
49
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : انّ المخاطب انما نعلمه قاصدا بالكلام نحونا ضرورة ، فأمّا أنه الفاعل للخطاب ، فبالدليل نعلمه ، كما قلناه في كونه متكلما . ولذلك يصح أن يعتقد العاقل في المتكلم أنّ الجنّى « 1 » يتكلم على لسانه « 1 » بما لم يعلمه فاعلا للكلام ضرورة . وقد قال شيخنا « 2 » أبو هاشم رحمه اللّه « 2 » في بعض المسائل انّ المخاطب انما صار مخاطبا لقصده بالكلام نحو المخاطب ، لا لأنه فعله ، فيجب على هذا القول « 3 » أن يصح أن يعلم باضطرار أنه مخاطب ، الا أنّ الصحيح ما قاله في موضع آخر من أنه الفاعل للخطاب ، كما أنّ المخبر هو الفاعل للخبر ، إذ الخطاب من أقسام الكلام كالخبر وغيره . على أنّ الإرادة إذا ثبت أنها توجب كون المريد على حال يبين بها من غيره ، وصحّ أنها توجب كونه كذلك لجنسها متى اختصت به ، فيجب متى وجد جنسها كذلك أن توجب كونه مريدا من فعل أي فاعل كان ، لأنّ موجب العلل لا يتغير بالفاعلين ، كما نقوله في العلم والحركة وغيرهما ، مما يوجب الحكم للمحل أو الجملة . « 4 » على أنّ استحالة وجود الإرادة على وجه توجب كونه مريدا ، الا في بعض له / مخصوص ، دلالة على أنها نوجب كونه على حال « 4 » . وذلك يمنع من القول بأنه انما « 5 » صار مريدا لأنه فعلها ، لأنّ ما يستحقه من الأسماء اشتقاقا من فعله ، قد يستحقه ، سواء
--> ( 1 ) يتكلم على لسانه : إذا تكلم للمصروع ط ( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) القول : ساقطة من ط ( 4 ) على أن . . . حال : ساقطة من ط ( 5 ) انما : ساقطة من ط