القاضي عبد الجبار الهمذاني

45

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على أنّ سائر ما يبطل به القول بأنّ الإرادة تتعلق بأن لا يكون الشيء / وكذلك الكراهة ، يبطل هذا القول . على أنه كان يجب في الأشياء المتضادة ، إذا أراد كون أحدهما أن يكون كارها لئلا يكون ، وإذا أراد أن لا يكون الآخر أن يكون كارها لكون هذا ، وهذا يوجب كونه مريدا للشئ كارها له على وجه « 1 » واحد ؛ وهذا محال . على أنّ إرادة الشيء لو كانت كراهة لضده لأدى إلى أن يصح أن يكره ما لا يعتقده ، ولا يعلمه على وجه ، بأن يريد ما يعلم ولا يعتقد تركه ؛ وهذا محال . أو يقال « 2 » انّ هذه الإرادة لا تكون كراهة لتركها ، والحال هذه ، وما يوجب ذلك فيها يوجب ذلك في كل إرادة ، لأنه لا يصح أن يقال : انّ ذلك يجب فيها إذا كان معتقدا للشئ ، ولا يجب إذا لم يكن كذلك ، لأنّ تعلقها بما يجب أن تتعلق به يرجع إلى جنسها ، فما يمنع من تعلقها يجب أن يمنع من وجودها أصلا . ويفارق حالها حال ما تتعلق بما لا نهاية له نحو القدرة ، لأن خروجها من أن تكون متعلقة ببعض المقدورات انما لم يمنع من وجودها ، لأنّ المراعى فيها لجملة ما تتعلق به دون الأجزاء ، كما نقوله في كون الجملة حية . وهذه الجملة كافية في هذا الباب . وصحة ما قدمناه يبين أن جنس الإرادة غير جنس الكراهة ، وأنهما يتضادان إذا تعلقا بالشيء الواحد على وجه واحد ، لأنه يستحيل كون الواحد منا مريدا لكون الشيء كارها لكونه ، كما يستحيل كونه عالما

--> ( 1 ) وجه : حد ص ( 2 ) أو يقال : ويقال ط