القاضي عبد الجبار الهمذاني

44

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الواجب ، فلذلك صحّ أن يريد النافلة ، ولا يكره تركها . وهذا كما يعلم أنه قد أراد الواجب وكره مثله إذا كان قبيحا . ولا يوجب ذلك أن تكون إرادة الشيء كراهة لمثله . وهذا كإرادة الصلاة بطهارة ، وكراهة مثلها بلا طهارة . فان قال « 1 » : أفليس « 2 » من قولكم انّ فعل الشيء يكون تركا لضده ، فهلا جاز كون إرادة الشيء كراهة لضده ؟ قيل له : لأنّ « 3 » كونه فعلا ينبئ عن أنه وجد ، وقد كان فاعله قادرا عليه ؛ وكونه تركا ينبئ عن أنه وجد بدلا من ضده ، في محل القدرة عليهما ، واحدى الصفتين لا تنافى الأخرى ، ولا تؤدى إلى منافاة أمر غيرهما . وليس كذلك كون الإرادة كراهة ، لأنه يؤدى إلى جواز وجوده وعدمه « 4 » . وبعد ، فانّ كونه « 5 » إرادة ينبئ عن جنس فعل ، وكذلك كونه « 5 » كراهة ، وكونه فعلا ينبئ عن وجوده على وجه ، وكذلك كونه تركا ؛ وذلك يصح في الذات الواحدة . وفي ذلك صحة الفرق بين هذين الأمرين . واعلم أنّ أكثر ما ذكرناه يبطل قولهم انّ إرادة كون الشيء كراهة له أن لا يكون . ويبين فساده أنّ كل معنى تعلق بالشيء أن يكون ، فيجب أن يتعلق به على هذا الوجه فقط ، لأنّ تعلقه به على وجهين يوجب كونه مختلفا في نفسه ، على ما سلف قولنا فيه .

--> ( 1 ) قال : قيل ص ( 2 ) أفليس : أليس ط ( 3 ) لأن : ان ط ( 4 ) وجوده وعدمه : وجودها وعدمها ط ( 5 ) كونه : كونها ط