القاضي عبد الجبار الهمذاني

43

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قد كره من الواحد منا القعود عن الصلاة ، ولم يرد منه الاضطجاع الّذي هو ضده . على أنّ الإرادة ، قد علمنا أنها لا تسد مسد الكراهة . فلو كانت هي بنفسها كراهة لوجب من ذلك كونها بصفة معنيين مختلفين ، حتى تكون بمنزلة كون السواد حلاوة ، وهذا باطل . على أنه كان يجب ان تعلقت بالشيء وضده ، أن تتعلق بهما على طريقة واحدة ، فتكون إرادة لهما جميعا . فأمّا أن تتعلق بأحدهما تعلق الإرادة ، وبالآخر تعلق الكراهة ، فذلك في الفساد بمنزلة تعلق العلم بالشيء على وجه يكون علما ، وبشيء آخر على وجه يكون جهلا . وهذا محال . على أنه لو جاز أن يقال انّ إرادة الشيء كراهة لضده ، لصحّ أن يقال انّ العلم بالشيء جهل بضده ، والقدرة على الشيء عجز عن ضده . « 1 » ولجاز أن يقال : انّ إرادة الشيء هي كراهة لمثله ، فإذا بطل ذلك أجمع ، بطل ما جرى مجراه « 1 » . فان قال قائل « 2 » : فكيف صرتم إذا أردتم القيام من غيركم ، كرهتم قعوده ، ان لم تكن إرادة الشيء كراهة ضده . قيل له : ليس الأمر عندنا كما ذكرته ، لأنه قد يريدهما جميعا منه ويكره الاضطجاع ، وقد يكرههما جميعا . فان قال : أفليس اللّه تعالى لما أراد الواجبات كره تروكها ، فلو لا صحة ما قلناه ، لم يجب ذلك / . قيل له : انما كره تركها من حيث كان قبيحا بكراهة سوى إرادة

--> ( 1 ) ولجاز . . . مجراه : ساقطة من ط ( 2 ) قائل : ساقطة من ص