القاضي عبد الجبار الهمذاني
42
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وهذا بخلاف قولهم . ولا يصح أيضا على ما نقوله من أنّ إرادة الضدين لا تتضاد ، لأنّ ذلك لا يصح حصوله فيمن علم تضادهما من مقدوره / لأمر يرجع إلى الدواعي ، فما أدى إلى صحة حصولهما يجب فساده . وبعد ، فانّ ذلك يوجب كونه مريدا للشئ كارها له ، لأنّ ارادته للشئ إذا كانت كراهة لضده ، وكراهته « 1 » لذلك الضد إرادة لضد له آخر ، وارادته له كراهة لما أراده أولا ، فقد وجب بذلك ما قلناه من كونه مريدا كارها للشئ الواحد على وجه واحد . وذلك مما نعلم بطلانه ضرورة . على أنه كان يجب أن لا يصح من الواحد منا أن يريد من غيره الخروج من باب ، الا ويكره خروجه من سائر الأبواب ، كما يكره قعوده في البيت . وذلك مما نعلم خلافه . وكان يجب على هذا القول أن يكون المعنى الواحد يتعلق بما لا ينحصر من أضداد الشيء . وذلك لا يصح فيما يتعلق بغيره على طريق التفصيل من الإرادات . وكان يجب أن يكون المعنى الواحد يتعلق بالشيئين على طريق التفصيل ، وهو المراد ، والمكروه الّذي يضاده ، وذلك لا يصح لأنّ كل معنى يتعلق بغيره مفصلا لا يتجاوز في التعلق معنى واحدا . ومتى تجاوز ذلك تعلّق بما لا نهاية له ، كالقدرة والشهوة ، لأنّ تعلقه بهما مفصلا يوجب كونه على صفتين مختلفتين للذات ، وهذا يؤدى إلى جواز أن تعدم لو وجدت الكراهة « 2 » مرادها ، وتبقى موجودة من حيث هي كراهة للضد الآخر ، لأنه لا يصح أن يقال انّ كراهة / مرادها يستحيل وجوده الا وهي إرادة لضدها ، لأنه تعالى
--> ( 1 ) وكراهته : وكذلك كراهته ط ( 2 ) الكراهة : كراهة ص