القاضي عبد الجبار الهمذاني
41
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ضدها ، لأنّ الصلاة في مكان آخر يضادها ويكون مريدا له ، بل يجب عليه ذلك . ولو كانت إرادة الصلاة كراهية لتركها ، لوجب كونها كراهة لكل ترك لها . فلا يصح أن يقال إنها كراهة للتروك التي ليست بصلاة ، وليست بكراهة لما هي صلاة . / على أنّ الواحد منا يجد من نفسه أنه يريد من عبده سلوك طرق ، ولا يكون كارها لسلوكه أحدها « 1 » من حيث أراد الآخر . وعلى هذا الوجه يصح التخيير بين المتضادات ، بأن يريد المخير جميعها ، أو واحدا منها ، على ترتيب الأوقات ، ولا يكون كارها لما عداه على حسب اختلاف قول الشيخين رحمهما اللّه « 2 » فيه . وفي صحة التخيير بين المتضادات ، نحو الخروج من أبواب للبيت كثيرة ، دلالة على فساد هذا القول . وبعد ، فلو كانت إرادة الشيء كراهة لضده ، لما حسن منه تعالى أن يأمرنا بالنوافل ويريدها ، لما تؤدى إليه من كونه كارها لضدها الحسن ، وذلك يوجب قبح ارادته ، أو يؤدى إلى خروج النافلة من كونها كذلك إلى أنها واجبة ، وكلا الوجهين « 3 » فساده يوجب فساد ما أدى إليه « 3 » . وكان يجب أن لا يحسن منه تعالى أن يخيّر بين الضدين ويأمر بهما . وفي صحة ذلك ووجوده دلالة على بطلان هذا القول . على أنه كان يجب إذا أراد أحدنا الشيء الّذي له ضد أن يكره أحدهما ، وكراهته له توجب كونه مريدا للضد الآخر ، وذلك يؤدى إلى أن يكون مريدا للضدين ، بل أن تكون الإرادة الواحدة إرادة للضدين .
--> ( 1 ) أحدها : آخر ط ( 2 ) رحمهما اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) فساده . . . إليه : فاسد ط