القاضي عبد الجبار الهمذاني

40

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أن الإرادة لا يجوز أن تكون كراهة على وجه الّذي يدل على ابطال قولهم : انّ إرادة الشيء كراهة لضده ، وان إرادة أن يكون الشيء كراهة له أن لا يكون ، وإرادة أن لا يكون كراهة لكونه ، وجوه كثيرة « 1 » : منها أنّ الواحد منا يجد الفصل بين كونه مريدا وكارها ، كما يجد الفصل بين كونه مريدا ومعتقدا . فلو كانت إرادة الشيء كراهة لضده ، لوجب متى أراد أحدنا الشيء أن يجد النفس « 2 » كارهة لضده ؛ وفي وجداننا خلافه دلالة على فساد هذا القول . فان قيل : وهل المنازعة الا فيما ادعيتم وجوده ؟ لأنّا نأبى ذلك ونحيله ، فبيّنوا صحته أولا « 3 » ، والا فما ادعيتموه لا يصح . قيل له : انّا نريد من غيرنا فعل النوافل ، ولا نكره ضدها ، ونريد ذلك من أنفسنا ولا نكره ضده . ولذلك يصح أن نتعبد بهذه الإرادة . ولو كانت كراهة للترك ، لوجب كونها قبيحة « 4 » ، لكونها كراهة للحسن ، لأنّ كون الكراهة كراهة للحسن في أنه يوجب قبحها ككون الإرادة إرادة للقبيح « 4 » . وفي ورود التعبد بذلك دلالة على صحة ما قلناه . وبعد ، فانّ الواحد منا يريد من غيره الصلاة في بقعة ولا يكره منه

--> ( 1 ) كثيرة : ساقطة من ط ( 2 ) النفس : نفسه ط ( 3 ) أولا : ساقطة من ط ( 4 ) لكونها . . . للقبيح : ساقطة من ص