القاضي عبد الجبار الهمذاني
35
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان مفارقة الإرادة للشهوة والتمني يبيّن لك مفارقة أحدهما للآخر وجوه ، منها : أنّ الشهوة تتعلق بالمدرك دون غيره ، والإرادة تتعلق بكل أمر يجوّز المريد حدوثه . ومنها أنّ المراد قد يكون ضررا أو مؤديا إليه ، والشهوة لا تتعلق الا بما تنتفع بنيله « 1 » . ومنها أنّه قد يريد ما لا يصح وجوده إذا اعتقد صحة ذلك فيه ، وليس كذلك الشهوة . ومنها أنه قد يريد فعل غيره وما يناله ، ولا يجوز أن يشتهى ما يناله غيره . ومنها أنّ ما ينفى الشهوة من النفور لا ينفيها بل قد يجامعها ، كنفور طبعه عما يريد تناوله من الدواء ، وما ينافي الإرادة من الكراهة / لا ينافي الشهوة ، لأنه قد يكره في أيام الصوم تناول المشروب ، وان كان مشتهيا له . ومنها أنّ الفعل قد « 2 » يقع على بعض الوجوه بالإرادة ولا يتأتى ذلك في الشهوة . ومنها أنّ كونه ملتذا يتبع الشهوة ، ولا يتبع الإرادة .
--> ( 1 ) بما تنتفع بنيله : بالنفع ط ( 2 ) قد : ساقطة من ط