القاضي عبد الجبار الهمذاني
36
المغني في أبواب التوحيد والعدل
« 1 » ومنها أن الإرادة نفسها يصح أن تراد ، ويبعد أن تشتهى الشهوة . ومنها أنه قد يريد الشيء ويكره مثله ولا يصح أن يشتهى الشيء وينفر طبعه عن مثله أو ضربه « 1 » . ومنها أنه يجد نفسه قوى الشهوة تارة وضعيفها أخرى ، ولا تختلف حاله في الإرادة . ومنها أنه قد يشتهى ما لا يعلمه مفصلا ، ولا يريد الا ما يعلمه ، أو يكون في حكم العالم به . ومنها أنّ ما دعا إلى الفعل يدعو إلى الإرادة ، وليس كذلك الشهوة . ومنها أنّ الإرادة مقدورة لنا ، والشهوة ليست كذلك . ومنها أن إرادة القبيح تقبح لتعلقها بالقبيح ، وشهوة القبيح ليست كذلك . فكل هذه الوجوه وما شاكلها « 2 » تبين أنّ الإرادة غير الشهوة ، وبمثله يبطل القول بأنّ الكراهة هي نفور الطبع ، ويسقط بذلك قول من يقول إنه تعالى لا يوصف بإرادة كون ما لا يكون ، لأنّ ذلك شهوة . وبعد ، فلو كانت إرادة كون ما لا يكون شهوة ، لوجب أن تكون شهوة ، وان كان مرادها قد يوجد « 3 » ، لأن حالها لا تتغير بأن يوجد المراد أو لا يوجد . وكان يجب على هذا القول أن لا يكون النبي صلى اللّه عليه قد أراد الايمان ممن يعلم أنه لا يفعله ، وانما / اشتهى ذلك .
--> ( 1 ) ومنها . . . ضربه : ساقطة من ط ( 2 ) وما شاكلها : ساقطة من ط ( 3 ) قد يوجد : وجد ص