القاضي عبد الجبار الهمذاني
33
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لا يختص به ما لا يختص بغيره ، فلم صار بأن يوجب كونه مريدا أولى من أن يوجب كون غيره كذلك ؟ وذلك يحيل كون أحدهما مريدا ، أو الآخر كارها . فبطل بهذه الجملة قول من قال : انّ إرادة اللّه سبحانه « 1 » لأفعاله ، هي أفعاله ؛ وكذلك في الواحد منا . وبمثله يبطل قولهم : انّ ارادته لأفعال عباده أمره بها ، لأنّ أمره هو مراد له ، على ما قدمناه ، وهو متفضل فيه . وهو مما يختص المحل ، فكيف يقال إنه للإرادة ؟ وكيف يصح ذلك « 2 » وقد توجد صيغة الأمر ولا يكون آمرا ، ولا فاعله مريدا ؟ . ولو كان مريدا لأجله لوجب كونه كذلك ، على أي حال وجد ، ولكان فاعل الأمر بالعربية مريدا وآمرا « 3 » ، وان كان نبطيا ، ولأدى ذلك إلى أن يكون الكلام ، مع اختصاصه بالمحل ، يوجب حالا للحى ؛ وذلك يوجب كونه على صفتين « 4 » مختلفتين لنفسه . وبمثل ذلك يبطل قول من قال : انّ الإرادة حركة ، لأن الكون يختص المحل ؛ فلو أوجب للجملة حالا ، لأدى إلى كونه على صفتين للنفس « 5 » ؛ وذلك يوجب جواز وجوده وعدمه ، ولأدى إلى أن يخرج من كونه مريدا للشئ إلى ضده بالانتقال ، ولاستحال على هذا القول أن يحصل مريدا للشئ الواحد مع تنقله في الأماكن ، وأن يستحيل كونه مريدا كارها ، وهو / في مكان واحد ، ولوجب أن يدوم كونه مريدا للشئ وان تقضى لدوام « 6 » كونه وسكونه وحركته ، وأن يصح وجود الإرادة في الجماد
--> ( 1 ) سبحانه : ساقطة من ص ( 2 ) ذلك : ساقطة من ط ( 3 ) وآمرا : أو آمرا ص ( 4 ) صفتين : معنيين ط ( 5 ) للنفس : مختلفتين لنفسه ط ( 6 ) لدوام : بدوام ط