القاضي عبد الجبار الهمذاني

32

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الموجب لكونه عالما المعلوم . فإذا بطل ذلك ، وجب لمثله بطلان ما قدمناه . « 1 » وكيف يقال انّ المراد هو الموجب لكونه مريدا وجنسه يوجد ولا يوجب ذلك ، وانما يحصل مرادا بعد حصول كون المريد مريدا له لأمر سواه . وهل هذا القول الا طريق إلى ابطال كل معنى يتعلق بالحي من قدرة وشهوة وظن وغير هما ؛ وما أدى إلى ذلك وجب فساده « 1 » . ولو جاز ذلك أيضا لجاز أن يقال في الأمر انه المأمور به ، وفي النهى انه المنهى عنه ، فإذا بطل ذلك لعلمنا بخلافه « 2 » ؛ فكذلك القول في الإرادة . على أن المراد الّذي هو الحركة من حقه أن يتعلق بالمحل ، فكيف يوجب حالا للجملة . وقد علم أنّ ما أوجب للمحل حكما ، يستحيل أن يوجب للجملة حكما ، لما في ذلك من تجويز وجوده وعدمه . وانما نقول في الكلام انّ الجملة يوصف بها على طريق الفعلية ، لا أنها توجب له حالا ، فلا يقدح فيما قدمناه . وبعد ، فلو لم « 3 » يثبت معنى لأجله كان الأمر أمرا ، وضدا له كان لأجله النهى نهيا ، لم يتضاد كونه آمرا بالشيء ، وناهيا عنه ، وكونه مريدا للشئ وكارها له البتة ، لأنّ الرجوع في ذلك هو إليهما فقط ، وهما لا يتضادان ، إذا تغاير محلهما ؛ وذلك بيّن الفساد . على أنّ في المرادات ما يصح البقاء عليه ؛ فلو كان مريدا لأجله لصح دوام كونه مريدا . على أنّ في الإرادات / ما يكون عزما ، ومراده معدوم ، والمعدوم لا يوجب له حالا ، فكيف يقال إنه مريد لأجله ؟ . وإذا كان المراد

--> ( 1 ) وكيف . . . فساده : ساقطة من ط ( 2 ) لعلمنا بخلافه : ساقطة من ط ( 3 ) لم : ساقطة من ط