القاضي عبد الجبار الهمذاني

344

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فلا يصح أن يقال إنه تعالى أمر الكافر بما أراد أن لا يكون من الايمان ، فيجب اذن أن يكون آمرا بما لا يريده أصلا . وبعد ، فانّ من أمر غيره بما يريد أن لا يكون ، فهو بمنزلة من أمر غيره بما يكرهه في الشاهد في أنه سفيه . فما قالوه لا يخرج ما أوردناه من أن يكون لازما لهم . على أن الأمر من أقوى ما يدل على أن الآمر يريد الشيء ويحبه ويرضاه ، والكراهة تضاد هذه الأمور . فمن زعم أنه تعالى قد أمر بما يكره ، فقد أثبته في المعنى على حكمين يستحيل اجتماعهما . وقد أضاف إليه التلبيس ، لأنه نسب إليه الأمر الدال على أنه مريد ، مع كونه كارها لما أمر به . وقد بيّنا فساد قولهم انّ إرادة الشيء كراهة لتركه ، وانّ الأمر بالشيء نهى عن ضده . فليس لهم أن يدفعوا هذا الكلام بهذا الأصل . وقد ثبت أنه يلزمهم كون الكافر مطيعا للّه سبحانه ، محسنا كالمؤمن ، وأن لا يكون أحدهما بالثواب أولى من الآخر ، « 1 » وأوضحنا الوجه فيه ، فلا طائل في اعادته « 1 » . وقد ألزمهم شيخنا « 2 » أبو هاشم رحمه اللّه « 2 » أن لا يكون المكلف على مذهبهم بأن يكون فاعلا للكفر أولى من الايمان ، لأن من قولهم انه تعالى « 3 » أراد كون الكفر قبيحا فاسدا متناقضا ، وأراد / كون الايمان حسنا مرضيا ممدوحا ، ولا يقولون إنه يريد

--> ( 1 ) وأوضحنا . . . اعادته : ساقطة من ط ( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) تعالى : سبحانه ط