القاضي عبد الجبار الهمذاني

345

المغني في أبواب التوحيد والعدل

حدوثهما . فإذا كان مريدا لكونهما على هذه الصفة ، فلم صار أحدهما بالوجود أولى من الآخر ، ولم يحصل مريدا لأحدهما على وجه يتعلق به ؟ فان قالوا : انه يريد كون الكفر منه ، فلذلك كان بالوجود أولى . قيل لهم : فيجب أن يحسن منا أن يريد كون الكفر أيضا كما حسن منه ، وأن لا يمتنع أن يأمرنا « 1 » اللّه تعالى بذلك . وذلك يؤدى إلى أن لا نأمن في كثير من الأنبياء أنهم دعوا إلى الكفر « 2 » وارادته . وأحد ما ألزمهم السلف القول بأن إبليس موافق اللّه عز وجل فيما يريده من الكفار « 2 » ، والنبي عليه السلام مخالف له ، لأنه يريد منهم الايمان . وليس لهم أن يقولوا : انّ إبليس لم يرده على الوجه الّذي أراده اللّه ، لأن اللّه « 3 » أراد كونه قبيحا ، وإبليس أراد كونه « 4 » حسنا . وذلك أنا قد بيّنا أن الإرادة تتناول الشيء على طريقة الحدوث ، فيجب أن يكون تعالى « 5 » مريدا لحدوثه ، وكذلك إبليس . وهذا حقيقة المتابعة . ويجب أن يكون اللّه تعالى « 5 » في حكم الموجب للكفر عليهم من حيث أراده ، وفي حكم الآمر به ، مع أنه قد أمر النبي بالنهى عنه ، والدعاء إلى خلافه ، والكراهة له . وقولهم : ان إبليس لا يحصل موافقا للّه « 6 » من حيث نهاه عن ذلك ، والنبي صلى اللّه عليه من حيث أمره بذلك ، فيجب كونه موافقا له ، وان كره ما أراده ، بعيد ؛ لأن الموافقة في الشيء ترجع إلى أنه يفعل مثل

--> ( 1 ) يأمرنا : يأمر ط ( 2 ) وارادته . . . من الكفار : ساقطة من ص ( 3 ) اللّه : اللّه إذا ص ( 4 ) كونه : ساقطة من ط ( 5 ) تعالى : سبحانه ط ( 6 ) للّه : له ص