القاضي عبد الجبار الهمذاني
337
المغني في أبواب التوحيد والعدل
السؤال ، لأنه بنى على أنا نقول انّ كلمة الكفر تحسن بالاكراه . وقد انكشف بما قلناه أن الّذي قضينا بحسنه هو مثل كلمة الكفر في الجنس ، ولا يكون خبرا ، بل قد يكون تعريضا أو دفعا للمضرة من غير أن يقصد به الخبر ، أو يخبر به « 1 » على وجه الحكاية عن غيره ، فيكون صادقا . وانما يقبح منه ذلك مع ارتفاع التقية والخوف ، وان كان صدقا ، لأن فيه ايهام الكفر ، ولأن فيه فسادا في الدين . وعند الخوف يزول هذا المعنى . فأما ما ذهب إليه شيخنا « 2 » أبو الهذيل رحمه اللّه « 2 » من أن كلمة الكفر تحسن عند الخوف والاكراه ، ففي غاية البعد . وان كان الفصل بين قوله وقول المجبرة ظاهر . لأنه يقول إنه عند الاكراه له « 3 » كأنه فعل غيره فيه ، فلذلك لم يستحق الذم عليه ، وجاز أن يباح له ، وفارق حاله حال ما نختاره ، ونجريه مجرى فعل الملجأ ، الّذي ، وان كان قبيحا ، فإنه لا يستحق الذم عليه . وليس كذلك قولهم ، لأنهم يقولون إنه تعالى أراد القبائح ، وان كانت واقعة منه ومن العباد على جهة الاختيار . وهذا يقبح منه ، كما يقبح منا في الشاهد ، ويقتضي من النقص فيه سبحانه مثل ما يقتضيه في « 4 » الشاهد . لكن الفصل بين قوله وقولهم ، وان كان ظاهرا ، فقوله باطل عندنا ، لأن ما له قبح الكذب في حال السلامة هو كونه كذبا ، والخوف لا يخرجه / من كونه كذلك ، فاذن لا يخرجه من كونه قبيحا ، وإذا كان قبيحا فإباحته قبيحة .
--> ( 1 ) به : عنه ط ( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) له : ساقطة من ط ( 4 ) في : ساقطة من ص