القاضي عبد الجبار الهمذاني
338
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ولا فرق والحال هذه بين من يجيز اباحته ، وبين من يجيز الأمر به . ولا فرق بين من أجاز ذلك ، وبين من أجاز إباحة القبائح في حال السلامة . فان جاز أن يقتضي الخوف حسن الفعل الواقع على وجه يقبح ، لنجوّزن أن يقتضي حسن كل قبيح . وان « 1 » جاز أن يحسن ذلك فهلا جاز أن يحسن منه تعالى فعل القبيح لحاجة العباد ؟ لأن ما حسن منهم للحاجة حسن منه لحاجتهم . وهذا يؤدى إلى جواز أن يأمر بالقبيح ، ويكذب في اخباره تعالى عن ذلك . فقد صح أنّ ما قلناه هو الصحيح في هذا الباب . ولا يقدح في ذلك ما قالاه رحمهما اللّه « 2 » أنّ فعل الساهي والنائم لا يقبح البتة ، لأنهما قالا ذلك لأنه لا صفة له زائدة على الوجود . وليس كذلك فعل المكره ، لأنه مقصود إليه ، فحاله وحال ما يقع منه مع عدم الاكراه لا تختلف إذا وقع على وجه واحد . فان قيل « 3 » : فالظلم من الساهي يقع على الوجه الّذي يقع من القاصد ، فيجب على هذا الموضوع أن يحكموا بقبحه . قيل له : كذلك نقول ، وإليه كان يذهب شيخنا « 4 » أبو عبد اللّه رحمه اللّه « 4 » ، وإليه « 5 » كان يميل شيخنا « 4 » أبو إسحاق بن عياش رحمه اللّه « 4 » وما قدمناه من العلة يصحح ذلك . وانما قالا « 7 » رحمهما اللّه « 4 » أنه لا يقبح ، لأنهما أجرياه مجرى سائر أفعاله « 6 » في أنه لا صفة له زائدة
--> ( 1 ) وان : ولئن ط ( 2 ) رحمهما اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) قيل : قال ص ( 4 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 5 ) وإليه كان : وط ( 7 ) في الهامش بقلم آخر « يعنى أبا على وأبا هاشم » ( 6 ) في أنه . . . أفعاله : ساقطة من ط