القاضي عبد الجبار الهمذاني
329
المغني في أبواب التوحيد والعدل
والتسهيل ، ولا يراد به المشيئة . يبين ذلك أنه لو قال : افعلوا كذا وكذا ان لطف اللّه تعالى فيه أو سهله لقام مقام قوله : ان شاء اللّه . وقد علم أن ما لطف فيه فلا بد من كونه ، فإذا لم يقع ما أخبر به علم أنه لم يلطف فيه ولم يسهله ، ولذلك لا يحسن استعماله « 1 » في المعاصي . وقال : ان الاستثناء في الأيمان انما يدخل لايقاف الكلام عن أن يلزم به ما لولا الاستثناء لكان لازما ، وصار في الشرع موضوعا لزوال حكم هذه الأيمان . ورأيت ذلك لجعفر بن حرب رحمه اللّه أيضا . فأما في الطاعات ، فالمقصد به اللطف والتسهيل ، لأن مراد المتكلم به الانقطاع إلى اللّه تعالى ، والتمسك بمعونته في الوصول إلى فعل ما استثنى فيه . والمباحات وان لم يلطف فيها ، فإنه يحسن الاستثناء فيها ، ويراد به التخلية والتمكين والتسهيل على سبيل الانقطاع إليه في التوصل إلى سائر ما ندب أو أباح التوصل إليه . ولذلك لا يحسن الاستثناء في المعاصي . واعلم أن حال الاستثناء أنه إذا حلّ على الكلام يختلف ، فلا يجب أن يجعل بابا واحدا . فمتى دخل في الأيمان والطلاق والعتاق / وسائر العقود ، أو ما يجرى مجراها من الأخبار ، اقتضى التوقف عن امضاء الكلام والمنع من لزوم ما يلزم به ، وازالته عن الوجه الّذي وضع له . ولذلك يصير ما تكلم به كأنه لا حكم له . ولذلك يصح على هذا الوجه أن يستثنى في الماضي فيقول : قد دخلت الدار ان شاء اللّه ، ليخرج بهذا الاستثناء من أن يكون كلامه خبرا ، أو يلزم به حكم . وانما لم يدخل في المعاصي على هذا الوجه لأن فيه اظهار الانقطاع إلى
--> ( 1 ) استعماله : ساقطة من ص