القاضي عبد الجبار الهمذاني

330

المغني في أبواب التوحيد والعدل

اللّه تعالى ، وذلك لا يصح في المعاصي . وقد يدخل الاستثناء في الكلام ، ويراد به اللطف والتسهيل ؛ وذلك يختص الطاعات . ولذلك لا ينفصل قوله : لأقومن غدا ، ولأقضين ما عليّ من الدين ، ان لطف اللّه لي في ذلك وسهله من قوله : ان شاء اللّه . فدل أن هذا هو المقصد . فإذا قصد به هذا الوجه ، لم يجب ، إذا لم يقع ، كونه حانثا ولا كاذبا ، لأنه إذا « 1 » لم يقع علمنا أنه لم يلطف فيه ، لأنه لا لطف له . وليس لأحد أن يعترض ذلك بأنّ الطاعات لا بد فيها من لطف . فكيف يصح لكم هذا القول ، وذلك لأن فيها ما لا لطف فيه « 2 » أصلا ، فلا يبعد أن لا يقع منه ، ويكشف انتفاؤه من جهته عن أنه لا لطف فيه أصلا « 3 » ، فيخرج من كونه كاذبا أو حانثا . وقد يدخل الاستثناء في الكلام ، ويراد به التسهيل ، والاقدار ، والتخلية ، والبقاء على ما هو عليه من الأحوال . وهذا / هو المراد به إذا أدخل في المباحات ، لأنه يقصد به هذه الأمور على سبيل الانقطاع إليه تعالى « 4 » ، واظهار الحاجة إليه في التوصل إلى ما يريده من منفعة الدين والدنيا . فلا يلزم على ذلك جواز الاستثناء في المعاصي . وقد يذكر الاستثناء في الكلام ، ويراد به اظهار الانقطاع إليه تعالى ، من غير أن يقصد به شيء « 5 » مما ذكرناه ، ويكون غير معتد به في كونه كاذبا أو حانثا ، لأنه في الحكم كأنه قال : لأفعلن كذا ، ان وصلت إلى

--> ( 1 ) إذا : ان ص ( 2 ) فيه : له ط ( 3 ) أصلا : ساقطة من ص ( 4 ) تعالى : عز وجل ط ( 5 ) شيء : شيئا ص