القاضي عبد الجبار الهمذاني

319

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بيننا وبينهم أنّ اللّه تعالى لم يشأ ذلك / ، سواء حمل « 1 » الهدى على أن المراد به الثواب ، أو الدلالة والبيان بأن ينتدبهم بالتكليف أو الالجاء ، أو ما قلناه . وكل ذلك يمنع من تعلقهم بالآية . وأما قوله تعالى : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا » « 2 » . « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا » « 3 » . « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ » « 4 » فقد تأوله شيخنا « 5 » أبو علي رحمه اللّه « 5 » على أن المراد به : لو شاء أن يحول بينهم وبين التكليف والتمكين لما فعلوا ذلك ، وجوّز أن يراد به : ولو شاء أن يلجئهم إلى ترك ما ذكروه في الآي لما فعلوه . وقال رحمه اللّه « 6 » في التفسير : انّ قوله « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا » ، أراد به : لو شاء أن لا يأمر باقتتالهم على سبيل العقوبة لكفرهم ، لما وقع القتال . وقال : انّ قوله في صدر الآية : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ » ، أراد به بأن يمنعهم بالحيلولة ، وأن المراد بذلك غير المراد بما ذكرتموه في آخر الآية . فأما قوله تعالى : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ » فقد بيّنا من قبل أن المراد به أن آخر أمرهم المصير إلى جهنم ، كقوله : « فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » « 7 » . « 8 » وقد بينا ذلك من قبل مشروحا « 8 » . فأما قوله :

--> ( 1 ) حمل : حملت ص ( 2 ) الانعام 6 / 107 ( 3 ) البقرة 2 / 253 ( 4 ) الانعام 6 / 112 ( 5 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 6 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 7 ) القصص 28 / 8 ( 8 ) وقد . . . مشروحا : ساقطة من ط