القاضي عبد الجبار الهمذاني

320

المغني في أبواب التوحيد والعدل

« إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً » فهذا تأويله أيضا ، لأنه لما كان المعلوم من حالهم أنّ أمرهم « 1 » يؤول إلى زيادة الاثم ، قال تعالى هذا القول . فأما قوله : « وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » ، فالمراد به ما تقدم ذكره من قوله : « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا » الآية ، لما بيّن أنه لو شاء / أن لا يقتتلوا ، بأن يحول بينهم وبين القتال ، أو بأن لا يتعبد المؤمنين بالقتال لما اقتتلوا عقّبه بقوله : « وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » « 6 » منتها بذلك على أنه يفعل ما يريد « 6 » من المصالح ، وان كان لو أراد خلافه لما وقع القتل والقتال . على أنّ ذلك انما يدل على أن ما يريده من مقدوره يفعله ، فأما مقدور غيره فليس فيه ذكر . فكيف يصح التعلق به . وقوله تعالى : « فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » انما يدل على أنه تعالى لا يفعل الا ما يريده ، وليس فيه أنّ كل ما يريده سيقع . فالتعلق به في موضع الخلاف لا يصح ، « 2 » ولو كان ظاهره يدل على قولهم لوجب صرفه إلى أن المراد به مقدوراته دون غيرها ، لما قدمناه من الأدلة « 2 » . شبهة أخرى لهم وقد تعلق بعضهم بأنه تعالى قد « 3 » أمر إبراهيم بذبح ولده ، لأنه قال : « يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ » « 4 » ومع ذلك لم يرده من حيث لم يقع منه . وذلك يدل على أن اللّه سبحانه لا يريد العبادات الا ممن يعلم أنه يفعلها ، على ما نذهب إليه . وهذا « 5 » باطل ، لأنا قد بيّنا في أصول الفقه

--> ( 1 ) حالهم أن أمرهم : أمرهم أنه ط ( 6 ) منبها . . . يريد : ساقطة من ط ( 2 ) ولو كان . . . الأدلة : ساقطة من ط ( 3 ) قد : ساقطة من ط ( 4 ) الصافات 37 / 102 ( 5 ) وهذا : الجواب وهذا ط