القاضي عبد الجبار الهمذاني

318

المغني في أبواب التوحيد والعدل

لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » « 1 » . « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى » « 2 » إلى ما شاكله من الآي التي ذكروها « 3 » . فأما قوله : « وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » « 4 » فليس المراد به ما قدمناه ، وانما أراد ما تطلبه من النجاة بالرجوع إلى دار الدنيا والتكليف ، لأنهم طلبوا ذلك وسألوه بقولهم : « رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ » « 5 » . ولولا أن المراد ما ذكرناه لم يكن مطابقا لما سألوه ، ولا كان في حكم الجواب عنه . ولما كان لقوله : « وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » « 6 » معنى . قال شيخنا « 7 » أبو علي رحمه اللّه « 7 » عند ذكر هذا التأويل : ولا يمتنع أن يريد بالهدى ما سألوه من النجاة من العذاب ، والرجوع إلى حال الدنيا ، لأنه في حكم الدلالة على النجاة والفوز بالمنافع ، ولذلك سماه هدى ، وان لم يكن هدى إلى الايمان ، لأنّ هداهم إلى الايمان قد كان حصل في دار الدنيا ، وانما سألوا غير ذلك . ولا يجوز أن يريد الهدى بمعنى الثواب لأنهم لم يسألوا ذلك ، وانما سألوا ما يقوم مقامه . وبعد ، فانّ قوله : « وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » اخبار من اللّه متعلق بقول أهل النار ، فيجب أن يراد به هدى بعد تلك الحال . ولا خلاف

--> ( 1 ) النحل 16 / 9 ( 2 ) الانعام 6 / 35 ( 3 ) التي ذكروها : ساقطة من ط ( 4 ) السجدة 32 / 13 ( 5 ) السجدة 32 / 12 ( 6 ) السجدة 32 / 13 ( 7 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط