القاضي عبد الجبار الهمذاني
289
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل لهم « 1 » : فيجب أن يكون الكافر لو علم من حاله أنه يريد فعل ذلك ، لوجب أن يمنعه منه ، إذا لم يكن قد أراده منه . وهذا يوجب كونه ملجأ إلى أن لا يفعل ذلك . كما أن الواحد منا إذا علم أنه لو حاول قتل بعض الملوك حيل بينه وبينه ، فلا بد من أن يكون ملجأ إلى أن لا يقتله « 2 » . وهذا يوجب اخراج جميع المكلفين من التكليف . وبعد ، فان القدرة عندنا « 3 » هي قدرة على الضدين ، والمكلف لا بد من أن يتمكن منهما . ومع ذلك فلم يرد القديم تعالى منه كلا الأمرين ، ولم يجب من حيث لم يرد أحدهما أن يكون مانعا منه . وكل ذلك يسقط ما تعلقوا به . شبهة أخرى لهم قالوا : لو لم يكن تعالى مريدا / لما يقع من المعاصي ، لوجب أن يكون ساهيا ، أو غافلا عنه . لأنّ من ليس بساه ولا غافل « 4 » عن الشيء يجب كونه مريدا له ، فإذا استحال على اللّه السهو فيجب كونه مريدا لكل ما يقع من معصية وطاعة . وهذا بعيد ، لأنا فيه ننازع ، وندعى أن العالم بالشيء قد لا يريده ، وان لم يكن ساهيا عنه « 5 » ، فقد اعتمدوا في نصرة الخلاف بيننا وبينهم على مثله . بل القول عندنا ، في أن من ليس بساه عن الشيء لا يجب أن يريده ، أظهر من الكلام في أنه سبحانه « 6 » يريد كل شيء . لأنا نعلم
--> ( 1 ) لهم : ساقطة من ط ( 2 ) يقتله : يفعله ط ( 3 ) عندنا : ساقطة من ص ( 4 ) ولا غافل : ساقطة من ص ( 5 ) عنه : ساقطة من ط ( 6 ) سبحانه : عز وجل ط